فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 1116

بحرمة خوض العلماء والوعاظ في التأويل ، حكاه عنه المرتضى الزبيدي. وأوضح أن"علاج وهم التشبيه"أسهل من علاج التعطيل ، إذ يكفي أن يقال مع هذه الظواهر { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [1] .

مذهب الجويني في الصفات ونقده للتأويل

وبعدما أورد الحافظ ابن حجر مذاهب الناس في صفات الله نقل عن إمام الحرمين الجويني رحمه الله قوله كما في رسالته النظامية"والذي نرتضيه رأيا وندين الله به: عقيدة اتباع سلف الأمة للدليل القاطع على أن إجماع الأمة حجة . فلو كان تأويل هذه الظواهر حتما فلا شك حينئذ أن يكون اهتمامهم به فوق اهتمامهم بفروع الشريعة، وإذا انصرم عصر الصحابة والتابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع".

? ثم نقل الحافظ عن شهاب الدين السهروردي مثل كلام الجويني وفيه يقول"لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - التصريح بوجوب التأويل . . ومن المحال أن يأمر الله نبيه بتبليغ ما أنزل إليه من ربه وينزل عليه { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } ثم يترك هذا الباب" [2] .

نقد ابن العطار تلميذ النووي للتأويل

وكان ابن العطار من أخص تلاميذ النووي رحمه الله ومع ذلك لم يرتض تأويلات شيخه وصرح بأنه"إذا ثبت نص في الكتاب والسنة مثل أن الله خلق آدم بيده ، وأنه كتب التوراة بيده: وجب إثباته وحرم علينا أن نقول: المراد باليدين النعمتين أو القدرتين فهذا تحريف لما فيه من التعطيل ، كيف والإجماع على أن الصفات توقيفية [3] :"وهو فعل المعتزلة والجهمية"قال"وقد نفى بعضهم النزول وضعّف الأحاديث أو تأولها خوفًا من التحيز أو الحركة والانتقال: والمحققون أثبتوها وأوجبوا الإيمان بها كما يشاء سبحانه" [4] ."

نقد ابن قتيبة والشعراني للتأويل

لما وافق الأشاعرة والماتريدية تقديم دليل العقل على الأدلة السعمية وجعلوا أحكامه ثابتة ودلالاته قطعية أخضعوا النصوص الشرعية لهذا الأصل فما وافق المعقول أقروا به ، وما خالفه تأولوه وحملوه على غير معناه الحقيقي المتبادر. ولهذا قال ابن قتيبة [5] "إن المتكلمين يعتنقون الآراء التي يذهبون إليها بعقولهم ثم ينظرون في كتاب الله فإذا وجدوه يخالف ما قاسوا ويبطل ما أسسوا، طلبوا له ا لتأويلات" [6] .

ولهذا صدق من قال بأن هؤلاء إنما يذكرون نصوص الكتاب والسنة للاعتضاد وليس للاعتماد . إن وافقت ما أنتجته عقولهم قبلوه وإن خالفته أولوه.

(1) - إلجام العوام عن علم الكلام 96 و 107 و 108 ط الجندي وانظر إتحاف السادة المتقين 2 / 83 .

(2) - فتح الباري 13/ 0 39 وانظر 7 0 4 إتحاف السادة المتقين 2 / 112 والرسالة النظامية 23 .

(3) - أكد ابن حجر الهيتمي على أن الصفات توقيفية (فتح المبين 81) .

(4) - كتاب الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد 22 و 75 تحقيق علي الحلبي.

(5) - قال الخطيب البغدادي والذهبي وابن الجوزي وأبو طاهر السلفي"كان ثقة ديّنًا فاضلا" (تاريخ بغداد 10 / 170 سير أعلام النبلاء 13 / 197 ميزان الاعتدال 2 / 305 المنتظم 5 / 102 وفيات الأعيان 2 / 246 ) وقال الصلاح العلائي"ابن قتيبة جار على طريقة أهل الحديث في عدم التأويل" ( لسان الميزان 3 / 357 ) .

(6) - الاختلاف في اللفظ 12 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت