فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 1116

-وحكى الشيخ عبد القادر الجيلاني عقيدة أهل السنة وأنهم يؤمنون بأن الله تعالى ينزل في كل ليلة إلى السماء الدنيا كيف شاء وكما شاء ، ونسب تأويل النزول بنزول الرحمة إلى الأشاعرة والمعتزلة [1] . ولم ينسبه إلى أحد من أئمة الأمة وسلفها.

وقال أبو نصر السجزي"وأئمتنا كسفيان ومالك والحمّادَيْن وابن عيينة والفضيل وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق متفقون على أن الله سبحانه فوق العرش وعلمه بكل مكان وأنه ينزل إلى السماء الدنيا وأنه يغضب ويرضى ويتكلم بما شاء" [2] .

? رابعًا: أن مالكًا لم يتأول صفة الاستواء بالاستيلاء حين سئل السؤال المشهور عن كيفية الاستواء وإنما كان جوابه: (الاستواء معلوم والكيف مجهول". ففرق بين المعنى المعلوم وبين الكيف المجهول ."

ولو كان متأولًا شيئا من الصفات لتأول صفة الاستواء من باب أولى . وهذه الرواية المشهورة عن مالك هي المعتمدة في معرفة موقفه من الصفات .

? هذا وقد ادعى الحبشي [3] وجود رواية لمالك عند اللالكائى"الاستواء مذكور"ورجعت إلى المصدر المشار إليه فلم أجد فيه شيئًا وقلده في ذلك تابِعُه عماد حيدر [4] . والعارف المنصف يأخذ بما اشتهر وتواتر عن مالك ولا يعتمد على هذه الروايات الغريبة المعارضة لما ثبت وتواتر. وهذا القول ضعيف وهو من باب تحصيل الحاصل ، فإن السائل ابتدأ سؤاله لمالك بإثبات آية الاستواء . وإنما يشكره إخوانه المفوضة على هذه الرواية المجهولة لأنها لو ثبتت لكانت ترجح مذهبهم في التفويض على مذهب التأويل .

ادعاؤه ثبوت التأويل عن أحمد

قال الحبشي"وقد ثبت التأويل عن أحمد"وذكر رواية البيهقي عن حنبل بن إسحاق عن أحمد [5] .

الجواب: نعم ثبت التأويل بالمعنى القرآني الذي هو التفسير والبيان.

وأما على مفهومك للتأويل فقد أبطله:

المرتضى الزبيدي بقوله: إن المفهوم من ظاهر مذهب أحمد عدم التأويل على الإطلاق وأن الشافعي ومالك وأحمد اختاروا عدم التأويل للمتشابهات [6] .

ومحمد بن درويش الحوت: الذي قال أن"سيدنا أحمد يمنع التأويل"وصرح أن أقاويل مذهب المعتزلة [7] .

(1) - الغنية لطالبي طريق الحق 57 أثبت الزبيدي نسبته إليه (إتحاف السادة المتقين 2 / 242 / 249.

(2) - سير أعلام النبلاء 17 / 656 .

(3) - الدليل القويم 36.

(4) - في تعليقه على الأسماء والصفات 151:2.

(5) - الدليل القويم 50 إظهار العقيدة السنية 128.

(6) - إتحاف السادة المتقين 2 / 12 و 79 .

(7) - رسائل في عقائد أهل السنة والجماعة 31 تحقيق كمال الحوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت