فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 1116

-وما أورده السبكي عن أحمد أنه قال"لا يُوصَف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم -: لا نتجاوز القرآن والحديث" [1] . قال الحافظ ابن رجب"ولا يصح عن أحد منهم خلاف ذلك البتة خصوصًا الإمام أحمد" [2] .

-ويبطله ما ذكره الشهرستاني أن عموم أهل الحديث كأحمد ومالك وجماعة من السلف قالوا: نؤمن بما ورد في الكتاب والسنة ولا نتعرض للتأويل بعد أن نعلم قطعًا أن الله لا يشبه شيئًا من المخلوقات" [3] ."

-بل قد رد أحمد على تأويلات الجهمية التي يحمل الأشاعرة العديد منها كما في كتابه"الرد على الجهمية"الذي أثبت الحافظ ابن حجر نسبته إليه ، قال"فيما تأولته من القرآن على غير تأويله" [4] فأثبت لأهل السنة تأويلا وأثبت للجهمية تأويلات مخالفة لهم .

أما المروي عنه في التأويل فالجواب عن ذلك:

ا) ذكر الغزالي أن أحمد حسم باب التأويل إلا في ثلاثة نصوص:"الحجر الأسود يمين الله""قلوب العباد بين أصبعين من أصابعه""إني لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن" [5] . فإذا كان تأويلكم مبنيًا على الاقتداء بأحمد فتقيدوا بتأويل النصوص الثلاثة فقط ، ولا تتأولوا ما لم يتأوله من تأويل الاستواء بالاستيلاء واليد بالقدرة والنزول بنزول الملك أو الأمر إن كنتم تقتدون بأحمد لا سيما وأن الأشعري صرح مرارًا بأن"عقيدتي هي عقيدة الإمام المبجل أحمد"!

2)أن الغزالي قال"سمعت بعض أصحاب أحمد يقول: حسم أحمد باب التأويل الا في ثلاث [6] فهل كان الغزالي معاصرًا لأحد من أصحاب أحمد ؟ هذا انقطاع في الرواية عن أحمد . وإن كان يعني أصحاب مذهبه فما أكثر من روى من أصحابه أنه لم يكن يرى عمل التأويلات في صفات الله ومنهم من يصفه الأحباش"منزه الحنابلة"إذ روى عن أحمد قوله"ولا تفسر هذه الأحاديث إلا مثل ما جاءت به" [7] "

فالرواية عن أحمد بعدم التأويل متواترة ورواية التأويل المحدود بثلاثة أحاديث بين آحاد وضعيف لا يجوز لمن تعهد بترك الآحاد في العقائد: التمسك بها، ناهيك عن أن كتب أحمد خالية من الدعوة إلى التأويل مملوءة بالدعوة إلى إثبات ما أثبته الله لنفسه .

3)أن الرازي ذكر التأويلات الثلاث التي حكاها الغزالي عن أحمد ثم حكى تأويلا رابعًا لأحمد وهو أنه أوّل مجيء البقرة وآل عمران بمجيء ثوابهما [8] . وهذا يبطل رواية الغزالي في حسم أحمد التأويل إلا في ثلاث . ثم رواية الرازي تتناقض مع ما حكاه الرازي من أن طريقة السلف وجوب تفويض معاني الصفات ولا يجوز الخوض في تفسيرها [9] .

(1) - طبقات السبكي 9 / 39 محققة.

(2) - فضل علم السلف على علم الخلف 139-.14.

(3) - الملل والنحل 1 / 137 .

(4) - أنظر فتح الباري 13 / 493 .

(5) - إحياء علوم الدين 1 / 103 .

(6) - قواعد العقائد 135 ط: عالم الكتب.

(7) - مناقب الإمام أحمد 155 و 174 وشرح أصول الاعتقاد 1 / 164 .

(8) - أساس التقديس 107 - 108 .

(9) - أساس التقديس 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت