فهرس الكتاب
ورواية التأويل التي ذكرها جاءت من طريق حنبل بن إسحاق وهو رجل مُتَكلَّمٌ فيه . قال الذهبي"له مسائل كثيرة عن أحمد ، يتفرد ويغرب" [1] . وقال إسحاق بن شاقلا"هذا غلط من حنبل لا شك فيه".
وعلى كل حال فقد ذكر أهل العلم أن المراد بالمجيء مجيء القراءة التي هي من عمل القارئ ، وأعمال العباد مخلوقة ، والثواب إنما يقع على أعمال العباد لا على صفات الرب وأفعاله" [2] ."
4)إذا كان الحبشي يأخذ برواية حنبل بن إسحاق فليأخذ بروايته عن احمد التي يذم فيها علماء الكلام ويقول فيهم"لا أراهم على الإسلام"كما نقله الحافظ الذهبي عن حنبل بن إسحاق عن أحمد [3] .
5)أن الثابت المحفوظ عن أحمد خلاف ذلك كما رواه عنه المروذي والخلال وغيرهم . بل ومما رواه حنبل بن إسحاق نفسه"أننا نؤمن بهذه الصفات ونصدق بها ولا نردها ونعلم أنها حق" [4] .
كلمة حول موقف ابن الجوزي من التأويل
6)وقد روى اللالكائي وابن الجوزي عن أحمد أنه قال"ولا تفسر هذه الأحاديث إلا مثل ما جاءت به" [5] . وهذا الذي نقله ابن الجوزي حجة عليه فإننا نأخذ بما رواه عن أحمد وندع كتابه"دفع شبه التشبيه"إن كان ثابتة له حقًا.
وقد خالف إجماعًا كان قد حكاه عند قوله تعالى { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } "وإجماع السلف منعقد على أن لا يزيدوا على قراءة الآية" [6]
وهذا يؤكد ما حكاه العلماء عن ابن الجوزي ، من أنه مضطرب العقيدة في الصفات ، يجد المرء في كتبه إثباتا للصفات ، وتارة تأويلًا وتارة تفويضًا . وقد حكى الحافظ ابن رجب بأن تلون آراء ابن الجوزي تبع لتلون آراء شيخه أبي الوفاء بن عقيل [7] .
بل إن كتبه مملوءة بالحث على إثبات ما أثبته الله لنفسه والتشنيع على الأشعرية وعلى تأويلاتهم كقوله"من أضر الأشياء على العوام كلام المتأولين ، والنفاة للصفات" [8] فوصفَ ابن الجوزي مؤولة الصفات بأنهم نفاة . ونقض تأويل المعتزلة يد الله بالقدرة ، وأنكر أن يكون قد نقل عن الصحابة أنهم قالوا (استوى) أي (استولى) و (ينزل) أي (يرحم) [9]
ثم اعترف بأن طريق السلف مناقض للتأويل إذ قال"أكثر السلف يمتنعون من تأويل مثل هذا ويمرّونه كما جاء"حكاه عنه الحافظ [10] بينما نراه في دفع شبه التشبيه (114) يؤول اليد بالقدرة . وهذا ما يشكك في الكتاب .
(1) - سير أعلام النبلاء 51:13.
(2) - مجموع الفتاوى 5 / 400 .
(3) - سير أعلام النبلاء 11: 290 .
(4) - سير أعلام النبلاء303:11.
(5) - مناقب الإمام أحمد 155 و 174 وشرح أصول الاعتقاد للألكائي 1 / 164 .
(6) - زاد المسير 3 / 213 و 1 / 225 .
(7) - الذيل على طبقات الحنابلة 1 / 414 .
(8) - صيد الخاطر ص 101.
(9) - صيد الخاطر 103 ط: المكتبة العلمية ومجالس ابن الجوزي ص 7 ط: دار الأنصار- القاهرة ، تحقيق جهاد عيسى البنا .
(10) - فتح الباري 6/ 40 زاد المسير 1 / 225 .