فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 1116

وحتى وإن كان مؤولًا فلم يكن متكلمًا ، بل قد طعن في علم الكلام وأهله وحذر منهم وذكر أقوال الشافعي وأحمد وأبي حنيفة ومالك في ذمهم واتهامهم بالزندقة .

قال ابن الجوزي"قدم إلى بغداد جماعة من أهل البدع الأعاجم . . . وقالوا: إن الله ليس في السماء وأن الجارية التي قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - أين الله ؟ كانت خرساء فأشارت إلى السماء ، أي ليس هو من الأصنام التي تعبد في الأرض ."

-وقالوا: إن الله ليس في السماء [1] ولا يُقال استوى على العرش ولا ينزل إلى السماء الدنيا بل النازل رحمته ، فمحوا من القلوب ما أريد إثباته فيها [2] .

وهذا الذي حكاه عن هؤلاء السفهاء هو عين ما يقوله ابن فورك فقد قال"إنما أشارت إلى السماء لأنها كانت خرساء" [3] .

وقد أكد ابن الجوزي في تلبيس إبليس (ص 101 ) ميله الشديد إلى التفويض وترك نصوص الصفات من غير تفسير لها .

وإذا ثبت التأويل عنه فقد وقع في تلبيس إبليس من حيث لا يدري ، ومع ذلك لا يكون بتأويله أشعريًا إذ لا بد من التفريق بين زلة تأويل وقع فيها رجل ثبت عنه خلافها في كتبه الأخرى ، وبين جماعة جعلوا علم الكلام شعارهم الذي يفخرون به كما يقول الأحباش عن شيخهم ( إمام علم الكلام ) وجعلوا التأويل الفاسد منهجهم . فمن سوى بين الفريقين فلا يعرف الإنصاف .

وهكذا فالأمر كما ترى أحد اثنين: إما أن يُحمل على تناقض عند ابن الجوزي وإما أن يكون الكتاب مدسوسًا عليه ، مثله في ذلك مثل كتاب الفقه الأكبر المنحول للشافعي والله أعلم بالصواب .

ابن الجوزي وابن حزم يوبخان الأشعري

بل قد صرح ابن الجوزي بتوبيخ الأشعري قائلا"لم يختلف الناس حتى جاء علي بن إسماعيل الأشعري فقال مرة بقول المعتزلة ثم عن له فادعى أن الكلام صفة قائمة بالنفس ، فأوجبت دعواه هذه أن ما عندنا مخلوق [4] وحكى السبكي أن ابن حزم كان يصرح بتكفيره وبنسبته إلى البدعة في غير موضع [5] "

7)أن مما نُسب إلى أحمد تأويله ما لم يثبت سندًا كحديث"الحجر الأسود يمين الله في الأرض مدن استلمه فكأنما صافح الله" [6] وليس من منهج أحمد قبول الحديث الضعيف في العقائد ثم تأويله. ثم إن النص يفيد أنه كأنما صافح الله ولم يقل فقد صافح الله .

معنى قول السلف (( بلا كيف ) )

ولما رأى الخلف إثبات السلف لصفات الله مقرونة بعبارة"بلا كيف"تآمروا على هذا اللفظ وحرفوه وزعموا أنه"بلا كيف"تعني انتفاء الكيفية عند السلف لا بمعنى نفي تشبيه الكيفية بكيفيات

(1) - وهذا يتفق مع ما رواه الذهبي عن ابن الجوزي أنه قال"أهل الكلام يقولون: ما في السماء رب" (سير أعلام النبلاء 21 / 376 ) .

(2) - كتاب صيد الخاطر 115 و 116 و 181 ط: المكتبة العلمية - بيروت.

(3) - مشكل الحديث وبيانه 159-160.

(4) - كتاب صيد الخاطر 181 و 183.

(5) - طبقان الشافعية للسبكي 1 / 90 محققة .

(6) - اعترف الأحباش بعدم صحته في مجلتهم المنار 17 / 29 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت