فهرس الكتاب
وقال الزبيدي"وسمّت المعتزلة أهل السنة مشبهة وهذا بواسطة قياس الشاهد على الغائب الذي هو عين التشبيه"ومن العجيب منه رحمه الله أنه قسم التشبيه إلى نوعين"أحدهما مذموم وهو تشبيه الحق بالخلق في الذات كما تقوله المجسمة وهو كفر . والثاني: محمود وهو التشبيه بمعنى إثبات الصفات الثبوتية له ، وهذا التشبيه أيضًا مرتبة عظيمة ومن مراتب الكمال ، وأكملها: الجمع بينهما" [1] أي أن لا تشبه ولكن تثبت ما أثبته الله لنفسه ورسوله.
قال عبد الله بن المبارك"من قال لك يا مشبه: فاعلم أنه جهمى" [2] ، وقال أبو حاتم الرازي"وعلامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر ، وعلامة الجهمية أن يسموا أهل السنة مشبهة" [3] .
وعن أحمد بن سنان"ليس في الدنيا مبتدع إلا وهو يبغض أهل الحديث ، وإذا ابتدع الرجل بدعة نزعت حلاوة الحديث من قلبه" [4] .
وقال الشيخ عبد القادر الجيلاني وابن قتيبة"والجهمية تسمي مثبتة الصفات مشبهة لإثباتها صفات الباري عز وجل من العلم والقدرة والحياة وغيرها من الصفات ، ومن علامات الزنادقة تسميهم أهل الأثر بالحشوية والمجسمة والمشبهة" [5] .
وكل من نفى شيئًا قال لمن أثبته"مجسم مشبه"فالأشاعرة عند الجهمية والمعتزلة مجسمة لأنهم أثبتوا بعض الصفات. كما أن أهل السنة مجسمة عند الأشاعرة لأنهم لم يوافقوهم على نفي ما نفوه من الصفات .
إثبات الرؤية تشبيه عند المعتزلة
وبالرغم من غلو الأشاعرة في التأويل بدعوى التنزيه فإنهم لم يسْلموا من نقد المعتزلة ، فانهم لما أثبتوا رؤية الله يوم القيامة مع نفي الجهة والمقابلة سخر منهم المعتزلة وألزموهم بالتناقض [6] قائلين"من سلّم أن الله ليس في جهة وادعى مع ذلك أنه يُرى فقد أضحك الناس على عقله" [7] وإن كل من أثبت رؤية الله يوم القيامة فهو كافر لأنه شبّه الله بخلقه . وأن من شك في كفره فهو كافر مثله" [8] ."
وحجتهم أن"إثبات الرؤية يؤدي إلى حدوث الله لأن الشيء إنما يُرى إذا كان مقابلا أو حالًا في المقابل . وهذه من صفات الأجسام فيوجب ذلك أن يكون الله تعالى جسمًا وإذا كان جسمًا صار محدثا وإذا كان جسمًا تجوز عليه الحاجة" [9] . والقاعدة عند أهل الكلام عمومًا: أن المرئي لا بد أن يكون في جهة موجودة . وبناء عليه فعليكم أيها الأشاعرة أن تنفوا الرؤية .
(1) - إتحاف السادة المتقين 9 / 407 .
(2) - رواه ابن مندة في شرح حديث النزول 53.
(3) - أنظر اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي 2 / 179 والإمام الصابوني في عقيدة السلف 1 / 132 .
(4) - سير أعلام النبلاء 12 / 245 تذكرة الحفاظ 2 / 521 صون المنطق والكلام للسيوطي 41 معرفة علوم الحديث للحاكم ص 4 شرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي 73 ط: إحياء السنة النبوية وشرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي ص 73.
(5) - الغنية لطالبي الحق 58 وانظر الفقه الأكبر بشرح القاري 13 وتأويل مختلف الحديث 55.
(6) - ولذا حين يتحدث الأشاعرة عن الرؤية يبدو عليهم الارتباك والتحرّج فإن إثبات الرؤية ملزم للمقابلة ومبطل للعدم الذي يثبتونه . أنظر على سبيل المثال إظهار العقيدة السنية 117.
(7) - شرح الأصول الخمسة 249 - 253 المغني لعبد الجبار 4 / 139 .
(8) - المغني 139:4 شرح الأصول الخمسة 232 للقاضي عبد الجبار الإنتصار للخياط 54.
(9) - شرح الأصول الخمسة 276 .