فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 1116

وصرح الشيخ علاء الدين العطار عند قوله تعالى { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } بأنه يحرم القول بأن يد الله القدرة أو النعمة قال:"وهذا تحريف لما فيه من التعطيل ... وهو فعل المعتزلة والجهمية" [1] .

التعطيل تشبيه لله بالمعدوم

والمعطلة مشبهة في الحقيقة:

أولًا: لأنهم وقعوا في وهم التشبيه ورأوا نصوص الكتاب والسنة ظاهرة في إثبات التشبيه حتى قال كبيرهم الرازي"إن الأخبار المذكورة في باب التشبيه بلغت مبلغًا كثير في العدد ، وبلغت مبلغة عظيمًا في تقوية التشبيه ، وإثبات أن إله العالم يجري مجرى إنسان كبير الجثة عظيم الأعضاء وخرجت عن أن تكون قابلة للتأويل" [2] فلجأوا إلى التحريف (التأويل) كحل لإغلاق منافذ وسوسة التشبيه ، فوقعوا في وسوسة التعطيل . فكانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار .

ثانيًا: أنهم يصفون الله بالصفات السلبية فلا يثبتون في الحقيقة إلهًا محمودًا بل ولا موجودًا كالذين يقولون: ليس الله داخل العالم ولا خارجه ولا مباين للعالم ولا محايث له ، فشبّه ربه بالمعدوم إذ لو سألناه: صف لنا المعدوم ؟ فلن يسعه إلا وصف المعدوم لما وصف به ربه . ولذلك قيل: المشبه يعبد صنمًا ، والمعطل يعبد عدمًا ، لأن النفي عدمٌ والعدم ليس بشيء [3] وإذا حقق الرجل قولهم وما يؤول إليه وجد أنهم يجعلون الله شبحًا وخيالًا وسرابًا ، ويكون حينئذ قد وصف الله بصفة لا شيء كما قاله الإمام محمد بن الحسن الشيباني [4]

دليل آخر على فساد قولهم: أنهم بقولهم لا داخل العالم ولا خارجه ألزمهم الصوفية بأننا قد اتفقنا على أن الله ليس فوق العالم ، وحينئذ يتعين مداخلته للعالم: إما أن يكون وجوده وجود العالم أو يحل في العالم أو يتحد به . وهذا يبين مدى الارتباط بين أهل الباطل وكيف يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا .

ويلزم الذين يعبدون العدم نفي رؤية الله عز وجل لأن الرؤية تكون في محل ومقابلة ، وأما رؤية من ليس فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا داخل ولا خارج محال عقلا ومردود شرعًا .

فإما أن تنفوا أن الله في العلو فيلزمكم معه نفى رؤيته ، وإما أن تثبتوا علوه تعالى كضرورة من أجل إثبات رؤيته وإلا فنقول لكم ما قاله لكم المعتزلة [5] "من سلّم أن الله ليس في جهة وادعى مع ذلك أنه يرى فقد أضحك الناس على عقله".

صفات الله ليست من المتشابه

(1) - الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد ص 35 ط: دار الكتب الأثرية .

(2) - المطالب العالية 9 / 213 .

(3) - الرسالة التدمرية 39.

(4) - رواه اللالكاني في شرح أصول اعتقاد أهل السنة 3 / 432 - 433 .

(5) - شرح الأصول الخمسة 249-353 المغني لعبد الجبار 4 / 139 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت