فهرس الكتاب
4)إن الصفات لو كانت من المتشابه لتورع السلف عن تفسيرها. والحق أن تفسير السلف الصالح لكثير من آيات الصفات لا حصر له .
5)أن قولهم"واحتيج إلى النظر"أي العقل ، وهذا سير على خطى المعتزلة الذين فسروا الصفات وفق عقولهم المنحرفة ، وهو يؤدي إلى فقدان الثقة بالسمع لأن الاحتجاج به موقوف على نفي العارض العقلي .
ثم إن هذا القول مخالف للمنهج القرآني الذي جعل الآيات المحكمات هي الأصل الذي يجب رد المتشابه إليه ، لا إلى العقل .
6)ونسألهم: هل المتشابه هو كل ما خالف الدليل العقلي ؟
هل ما توصلت إليه عقولكم من تأويل الاستواء بالاستيلاء تأويل قطعي أم محتمل ؟
إن لم تجيبوا عن هذا السؤال فلقد أجاب عنه شيخكم الحبشي وكذلك الماتريدي حينما صرح كلاهما بأن تأويلاتنا لا تفيد القطع بأنها مرادة لله وإنما تفيد الاحتمال [1] .
وقد ورث الأشاعرة عن المعتزلة تفسير الاستواء بالاستيلاء مخالفين بذلك صريح قول الحافظ ابن عساكر بأن الأشعري خالف تأويل المعتزلة هذا ووقف موقفًا وسطًا بينه وبين قول المشبهة .
فيا أيها الأشاعرة لا تتبعوا خطوات المعتزلة [2] .
التأويل عند الحبشي
يذهب الحبشي في بداية الأمر إلى إثبات الصفات قائلًا"إعلم أن جميع ما ورد في الكتاب والسنة مما ظاهره الجسمية كاليد والعين يجب الإيمان به مقرونا بالتنزيه ، فان كلا منها صفة له تعالى لا بمعنى الجارحة بل على وجه يليق به" [3] .
ويذهب إلى وجوب الإيمان بما وصف الله به نفسه مقرونا بالتنزيه وترك الرأي لأن"الصريح لا يؤول"و"ردّ النصوص كفرٌ" [4] و"إذا ثبت الخبر ارتفع النظر" [5] وأنه يجوز إثبات صفات الله كلها إذا لم يَنو المثبت تشبيهًا ، وأن من قال"لله عين أو يد ولم ينو الجسم فلا يكَفر" [6]
مع أن ما نعهده عنه أنه يُلزم المثبتين للصفات بإلزامات شتى وينعتهم بالحشوية والمشبهة والمجسمة ولا يسألهم قبل حكمه عليهم إن كانوا ينوون الجسمية أم لا . فهل قال أحد منهم بأنه يثبت الصفات وينوي تشبيهها بأجسام المخلوقين ؟ بل هم متهَمون دائمًا عند الأحباش بأنهم ينوون التجسيم وإن صرّحوا بنفي ذلك .
فقد جاء في مجلتهم"وسر الأمر: أن هؤلاء الذين يمتنعون عن التأويل معتقدون حقيقة التشبيه غير أنهم يدلسون ويقولون: له يد لا كالأيدي" [7] ولست أدري من أطلعهم على سر الأمر هذا وهو أمر قلبي غيبي ؟
(1) - الدليل القويم 47 التوحيد للماتريدي 74 رسائل في بيان عقائد أهل السنة 35.
(2) - تبيين كذب المفتري 150.
(3) - الدليل القويم 47.
(4) - الدليل القيم 152 و 208 صريح البيان 47.
(5) - صريح البيان 122 ط: مجلدة .
(6) - الدليل القويم 159.
(7) - منار الهدى12 / 27 .