فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 1116

وقد ادعى الحبشي أنه"لا يجوز تسمية الله بغير توقيف مالم يرد الإذن به شرعًا" [1]

واستدل بقول أبي حنيفة"لا ينبغي أن ينطق في الله بشيء من ذاته ولكن يصفه بما وصف به نفسه ، ولا يقول فيه برأيه شيئًا" [2] .

وليته عمل بما رواه عنه ، ولكنه توقف فيما سمى الله به نفسه وحدد عدد الصفات الإلهية بـ: ثلاث عشرة صفة وزعم أن الشافعي كان يحكم بكفر من لم يثبتها لله [3] .

فإن كان الحبشي صادقًا فيما يزعم فليحدد لنا مصدر هذه الادعاء أين حددها وكفر من لم يقل بها ؟ أين ذكر الشافعي من صفات الله: (المخالف للحوادث ) ؟

إن تحديدها مما أحدث بعد الشافعي كصفة القديم والمخالف للحوادث . ثم من غير المعقول أن تتضمن آلاف الآيات القرآنية ثلاث عشرة صفة إلهية فقط.

ابن عبد السلام يعترف باختلاف الأشاعرة

نص العز بن عبد السلام على أن أصحاب الأشعري مترددون مختلفون في صفات البقاء والقدم هل هي من صفات السلب أم من صفات الذات [4] وعلى أن الأشعري نفسه رجع قبل موته عن القول بتكفير جاهل الصفات الضرورية بعد أن كان يقول بتكفير أهل القبلة. قال"لأن الجهل بالصفات ليس جهلا بالموصوفات". أضاف"والعجيب أن الأشعرية اختلفوا في كثير من الصفات كالقدم والبقاء والوجه واليدين والعينين وفي الأحوال وفي تعدد الكلام واتحاده ، ومع ذلك لم يكفر بعضهم بعضًا" [5] ولهذا قال الغزالي"ذهبت طائفة إلى تكفير عوام المسلمين لعدم معرفتهم أصول العقائد بأدلتها: وهو بعيد عقلا ونقلا" [6] .

ويعارض دعواهم حديث الرجل الذي أمر بإحراق نفسه كما في الصحيحين فقال عند موته"إذا أنا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في اليم ، فوالله لئن قدر الله على ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا من العالمين ، ففعلوا به ذلك ، فقال الله له: ما حملك على ما فعلت ؟ قال: خشيتك . فغفر له".

فهذا رجلٌ شك في قدرة الله وفي إعادته إذا ذُرِيَ بل اعتقد أنه لا يُعاد ، وهذا كفر باتفاق المسلمين ، لكنه كان جاهلا لا يعلم ذلك ، وكان مؤمنًا يخاف أن يعاقبه الله فغفر له بذلك .

علق الحافظ ابن عبد البر على هذا الحديث بقوله"وأما جهل هذا الرجل في هذا الحديث بصفة من صفات الله في علمه وقدره فليس ذلك بمخرجه من الإيمان" [7] ا. هـ.

وفي هذا رد على من اشترط للإيمان حفظ ثلاث عشرة صفة كما يدعي الحبشي .

مع أن الحبشي اعترف بأن الأشاعرة اتفقوا على إثبات سبع صفات فأين الصفات الست المتبقية ؟ ألا يكفر الشافعي . من أخذ سبعًا منها ورمى بالستة الأخرى ؟!

(1) - الدليل القويم 79.

(2) - الدليل القويم 161.

(3) - صريح البيان 37.

(4) - قواعد الأحكام الكبرى 170.

(5) - قواعد الأحكام 172 وانظر أصول الدين للبغدادي ض 90 و 109 والزواجر عن اقتراف الكبائر للهيتمي 2 / 350 .

(6) - الزواجر عن اقتراف الكبائر 2 / 364 .

(7) - التمهيد 18 / 24 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت