فهرس الكتاب
وكما أن لفظ الثالوث عقيدة لا وجود لها حتى في أناجيل النصارى المحرفة ، وهذا من الحجج عليهم ، فلفظ صفة (المخالف للحوادث) لا وجود له في القرآن ولا في السنة ولا في كلام أحد من الصحابة ، وهو حجة عليكم .
هل الصفات توقيفية
نقل الحبشي عن الخطابي موقف أهل السنة من الصفات الإلهية بأنه"جاء بها التوقيف فنحن نطلقها على ما جاءت ، ولا نكيِّف . وننتهي حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار المأثورة الصحيحة وهو مذهب أهل السنة والجماعة" [1] بيد أن موقف الأشاعرة والماتريدية وغيرهما من فرق المتكلمين متعارضة مع هذه القاعدة التي حددها الخطابي .
فقد نفوا عن الله ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وأثبتوا له من الصفات ما لم يصف به نفسه ولا وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومن ذلك:-
1)صفة القِدَم .
2)صفة مخالفة الحوادث .
3)صفة القيام بالنفس .
4)صفة التكوين قال الحبشي"وهو مفهوم من صفة القدرة" [2]
وقوله"مفهوم"دليل على استخراج صفة بالرأي ، وهي ( أي صفة التكوين) شرح لمعنى صفة (القدرة) ومعنى مستنبط منها وليست مما وصف الله به نفسه ، ولكن كيف صار هذا"المفهوم"أحد الصفات الثلاثة عشر؟ ولماذا لا يكتفي بما وصف الله به نفسه: أليس فيما وصف الله به نفسه كفاية في الإثبات والتنزيه ؟!
وهذا الموقف مناقض لمذهب الأشاعرة أن الأصل في الصفات التوقيف ، ومناقض لما رواه هو عن أبي حنيفة"لا ينبغي أن ينطق في الله بشيء من ذاته ولكن يصفه بما وصف به نفسه ، ولا يقول فيه برأيه شيئا" [3] .
لقد صممت هذه الصفات بعناية لتتناسب مع علم الكلام المبني على اصطلاح القديم والمحدث والمخالف للحوادث . فمن أجل تعويد الناس على هذه المصطلحات الدخيلة لابد من إعطائها صبغة شرعية ، فوصفوا الله بها من غير أن يصف بها نفسه بل وصف نفسه بصفات أبلغ منها قصُرَتْ عنها هذه الصفات الدخيلة:
-فصفة القديم مما لم يصف الله به نفسه وإنما وصف بها معلوماته كما صرح به المرتضى الزبيدي [4] .
فإن قلتم إن هذه معان مشتقة من صفات ثابتة ، قيل لكم: فلماذا حددتم صفات الله بثلاث عشرة منها هذه وقلتم من لم يعرفها فهو عاص لله تعالى ؟ وما تقولون فيمن عرف صفة الأول والآخر ولم يعرف صفة القدم والمخالفة للحوادث: أيكون عاصيًا .
وإذا كانت صفة التكوين مفهومة من القدرة فلماذا جعلتموها صفة مستقلة ذات رقم ثلاث عشرة من مجموع الصفات. فالمشتقات المفهومات من الصفات ليست صفات لأن الصفات توقيفية .
لماذا تستنبطون من الصفات صفات من عندكم ما دامت صفة القدرة ثابتة بنص القرآن فلماذا تستخرجون منها صفة غير ثابتة من القرآن تسميها التكوين؟
(1) - الدليل القويم 81 .
(2) - الدليل القويم 11 .
(3) - الدليل القويم 161.
(4) - إتحاف السادة المتقين 2 / 12 .