فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 1116

لو قلتم إن هذه معان لما وصف الله به نفسه من باس الإخبار حيث أن باب الإخبار أوسع من باب الإنشاء لكان الأمر مختلفًا ، أما أن تحصروا ما وصف الله نفسه بثلاث عشرة صفة منها هذه الصفات فأين دليلكم من الكتاب والسنة ؟

ثم إن ما وصف الله به نفسه أبلغ وأشمل من هذه الصفات التي يراد بها تهيئة وتقريب مصطلحات المتكلمين إلى أذهان المسلمين كالحادث والقديم والأزلي . فصفة (الخالق) أولى من (المخالف للحوادث) وصفة. (الأول والآخر) أولى وأشمل من (القديم والأزلي) وصفة (القيوم) أبلغ وأشمل من (القائم بالنفس) فالتعبير بالمنصوص الذي من عند الله أولى وأحرى من التعبير بغير المنصوص الذي من عند غير الله .

صفة القديم

-قال الحبشي"القديم في اصطلاح علماء الكلام [1] ما لا ابتداء لوجوده" [2] وهذا التعريف لم يرتضه الجويني بل مال إلى تعريف أبي الحسن الأشعري بأنه المتقدم على الوجود على شريطة المبالغة وليس يتخصص بالذي لا أول لوجوده بل يطلق عليه ، ويطلق أيضًا على المتقدم المتقادم من الحوادث"وهذه الصفة وصف الله بها مخلوقًا من مخلوقاته واحتج بقوله تعالى { وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ } ."

حتى قال ابن حزم"لا يجوز أن يسمى الله قديمًا لأنه تعالى لم يُسمّ نفسه بذلك وهو أيضًا من صفات المخلوقين" [3] .

-ولهذا قال بعضهم: كيف يجوز وصف الكبير بما يوصف به الحقير [4] .

-وإنما وصف الله نفسه بـ (الأول) الذي ليس قبله شيء (والآخر) الذي ليس بعده شيء ، وهما أبلغ من القديم وليس صفة القديم مرادفًا لهما كما يدعي الحبشي [5] وما طرأ عليه بداية جاز أن يطرأ عليه الفناء [6] .

وقد دافع الفيومي في المصباح المنير عن شرعية هذه الصفة وذكر أن البيهقي ذكر لها أدلة شرعية [7] . وقد رجعت إلى كتاب الأسماء والصفات فلم أجد عنده أي دليل شرعي صريح ينص على صفة القدم .

إن هذا ليؤكد أن هذه الصفات إنما أريد بها التمهيد لتسويغ علم الكلام . ومعلوم أن أي علم من حقول العلم لا يتم تعليمه وتفهيمه إلا بالتعريف بمصطلحاته وألفاظه .

(1) - وهذا اعتراف منه بأن هذا شيء اصطلح عليه علماء أهل الكلام وليس مما وصف الله به نفسه.

(2) - إظهار العقيدة السنية 28.

(3) - الدرة فيما يجب اعتقاده 247.

(4) - المصباح المنير للفيومي 493.

(5) - إظهار العقيدة الطحاوية 163.

(6) - إظهار العقيدة السنية 28.

(7) - نفس المصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت