فهرس الكتاب
إبطال المجاز في صفات الله
أبطال التفويض في صفات الله
أشاعرة وماتريدية مؤولة وأشاعرة وماتريدية مفوضة .
الاختلاف الشديد بينهم هل يفوضون أم يؤولون .
الأشاعرة المؤولة يردون على الأشاعرة المفوضة .
القشيري يشن حملة على أشاعرة التفويض ويتهتمهم .
بتجهيل النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ما يلزم من التفويض .
إبطال المجاز في أسماء الله وصفاته
الحبشي يجعل بعض الصفات مجازية وبعضها حقيقيًا وينقل عن السبكي أن المجاز قد يضطرد [1] ويجاب عن ذلك بما يلي:
ا) أن الحبشي قد اعترف بأن"نقل النصوص من الحقيقة إلى المجاز عبث في النصوص [2] وكفى بقوله هذا حجة عليه ."
2)أن الأشاعرة المفوضة يخالفون الأشاعرة المؤولة الذاهبة إلى المجاز .
3)أن المجاز اصطلاح غير مستقيم وفيه مفاسد في العقل واللغة والشرع . أما العقلية فهو عدم تحديده بضابط وقانون مستقيم . وأما اللغوية ففيه تغيير للأوضاع اللغوية التي اصطلح عليها الشرع واللغة . وتغيير ذلك تمهيد لتحريف المعاني الشرعية . وأما الشرعية فتحريف كلام الله والتشكيك فيه بأنه كلام غير حقيقي والدعوى المجردة من العلم أن الله لم يرد ما أنزل ، وإنما أراد خلافه .
4)تجويز المجاز في بعض كلام الله دون البعض الآخر تحكم لا دليل عليه . فما الضابط الذي نعرف به ما يجوز من المجاز وما لا يجوز ؟ إن الذين يفرقون بين الحقيقة والمجاز لم يستطيعوا أن يفرقوا بينهما بحد صحيح !
5)اتفق القائلون بالمجاز على أن الأصل في الكلام الحقيقة وأن المجاز على خلاف الأصل. ولا ينقل عن حقيقته إلى المجاز إلا بشرط وجود قرينة تبيح ذلك . وهر شرط لم يلتزم به من استعملوا المجاز في أصول الدين .
6)ماذا لو اضطرد المجاز ليشمل صفة الرؤية ؟ فإن رؤية الله في الآخرة عند المعتزلة مجازَية كما أن صفات العلو والغضب والرضى والمجيء والرحمة عندكم مجازية ! وكما أنه ليس للمعتزلة مستند شرعى في مجازية الرؤية فليس عندكم مستند شرعي فيما تجعلونه مجازيًا .
7)بِمَ تحرمون على المعتزلي الاضطراد في التأويل ؟ بضابط شرعي أم بتَحكُّم محض ! ولماذا يجوز ويحل لكم المجاز ويحرم عليهم ؟ قال الألوسي"القول بالمجاز في بعض الصفات ، والحقيقة في أخرى لا أراه إلا تحكمًا بحتًا" [3] ووصف هذه التأويلات بأنها نزعة اعتزالية . فالمعتزلة زعموا أن النصوص المصرحة بزيادة الإيمان مؤولة بزيادات الهدى [4] .
وتأولوا"خروج قوم من النار"على معنى يخرجون من عمل أهل النار . وحديث"شفاعتي لأهل الكبائر"أي: إذا تابوا" [5] ."
وتأولوا قوله تعالى { تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ } بمعنى أنها تدل على توحيده بلسان حالها فكأنها تنطق بذلك" [6] وتأولوا قوله تعالى { وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } أي زادهم الشيطان طغيانًا، وأسند ذلك إلى الله إسناد الفعل إلى المسبب مجازًا [7] ."
وتأولوا قوله تعالى { إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا } على المجاز أي إذا كانت منهم بمرأى الناظر سمعوا صوت غليانها ، ويجوز أن يراد: إذا رأتهم زبانية جهنم تغيظوا وزفروا غضبًا على الكفار وشهوة للانتقام [8] .
وتأولوا قوله تعالى { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ } فحملوا السجود على الخضوع وذلك أن العقل يستحيل عنده أن يسجد الجبل أو أن تسجد الأرض .
8)أن بعض الكلمات لها معان كثيرة ، ومن ذلك لفظ الرأس ، فإنه يُطلق على رأس الإنسان ومنبع العين وسيد القوم وأول الشهر وأول الطريق ، وبعضها يدل على المعنى وضده كالجون الدال على السواد وعلى البياض ، والقرء الدال على الطهر والحيض ، والدلوك الدال على الزوال والغروب ، فأيهما حقيقة وأيهما مجازًا ؟
9)أن المجاز كذب لأنه يتناول الشيء على خلاف حقيقته .
10)أن المجاز كان سقمًا ومطية ووسيلة لتعطيل ما يتعارض مع منهج المتكلمين: فقد جعل الأشاعرة القرآن كلام الله مجازًا: كلام جبريل حقيقة ، واليد مجازية والاستواء مجازي والعلو مجازي والنزول مجازي بل والرحمة مجازية [9] ودلالة لفظ الإيمان على الأعمال عند الأشعرية المرجئة مجازية وعلى التصديق حقيقية [10] وأفعال العباد منسوبة إليهم مجازًا لا حقيقة . وقال المشركون:
(1) - الدليل القويم 39.
(2) - الدليل القويم 147 .
(3) - تفسير روح المعاني 1: 60 .
(4) - متشابه القرآن 262.
(5) - شرح الأصول الخمسة 672 فضل الاعتزال للقاضي عبد الجبار 210 .
(6) - تنزيه القرآن عن المطاعن 229 الكشاف للزمخشري 2 / 451 .
(7) - نقلا عن تفسير البيضاوي 1 / 29 .
(8) - تنزيه القرآن عن المطاعن 398 .
(9) - جعل السبكي الرحمة كناية عن إنعامه ( الفتاوى السبكية 1 / 8 ) .
(10) - أنظر الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز للعز بن عبد السلام ص 39 و 97 ط: البشائر وطبقات السبكي 1/ 130 محققة .