فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 1116

الطلب من الصنم مجاز من الولي أو النبي . وقال الغزالي وأهل وحدة الوجود: وجودنا مجاز ولا وجود على الحقيقة إلا وجود الله وأفعاله .

بينما جعل المعتزلة رؤية الله مجازية لا حقيقية ، وعذاب القبر مجازيًا لا حقيقيًا . وجعل الفلاسفة البعث والجنة والنار مجازيين .

11)المجاز: مما يجوز نفيه ، فلو قيل مثلًا"طار زيدٌ من الفرح"فيتضمن هذا المجاز نفي أن يكون طار على الحقيقة . ولا شيء في القرآن يجوز نفيه ، فيدل ذلك على نفي المجاز فيه .

فحمل صفات الغضب والرضا والاستواء والنزول على المجاز يعني نفي حقيقة هذه الصفات ، ولا يجوز نفي ما أثبته الله نفسه .

لذا كان إعمال المجاز في صفات الله ليس من تنزيهه وإنما إلحادٌ في أسمائه وقد قال تعالى { وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [الأعراف180] .

قال الحافظ ابن عبد البر"وحمل كلام الله تعالى وكلام نبيه - صلى الله عليه وسلم - على الحقيقة أولى بذوي الدين والحق"وقال"ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز ، إذ لا سبيل إلى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا إلا على ذلك ، وإنما يوجه كلام الله عز وجل إلى الأشهر والأظهر من وجوهه ، ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم ، ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبارات ، وجل الله عز وجل أن يخاطب إلا بما تفهمه العرب في معهود مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين [1] ."

12)أن المجاز بدعة وضع المعتزلة أسسها وبنوا عليها نفي الصفات ، وأول من تكلم فيها الجاحظ [2] ثم تلقاه عنهم الأشاعرة والماتريدية . وترتب على ذلك مفاسد في جحد أسماء الله وصفاته . حين صار المجاز الذريعة الأولى لنفي ما وصف الله به نفسه .

وإن من القواعد المقررة أن درء المفاسد مقام على جلب المصالح . وفي المقابل لا نرى أحدًا من سلفنا الصالح دعا إلى هذا المجاز ، ولم يقل أحد منهم بأن في القرآن آيات تُحمَل على الحقيقة وأخرى تُحمل على المجاز . فهذا ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وعطاء وغيرهم قد فسروا القرآن كله ولم يقل واحد منهم بالمجاز في شيء من صفات الله .

قال ابن عبد البر"وأهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة وحملها على الحقيقة لا على المجاز إلا أنهم لا يُكيِّفون شيئًا من ذلك ولا يجدون فيه صفة محصورة ، والجهمية والمعتزلة لا يحملون شيئًا منها على الحقيقة ويزعمون أن من أقر بها فهو مُشَبِّهٌ"أضاف"ومن حق الكلام أن يُحمَل على حقيقته حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز ... ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبارات" [3] .

13)أن تقسيم الألفاظ إلى حقيقة ومجاز تقسيم حادث لا أصل له في الشرع واللغة ، ولم يقل به أحد من أهل اللغة كسيبويه والخليل وأبي عمرو بن العلاء ، ولم تقسَّم العرب اللفظ إلى حقيقة ومجاز وإنما كان منشؤه من الجهمية والمعتزلة ، قصدوا به التوصل إلى نفي صفات الكمال عن الله عز وجل .

وهذا كتاب محمد بن الحسن الشيباني (الجامع الكبير) في اللغة لم يذكر فيه تقسيم العرب اللغة إلى حقيقة ومجاز ، والشافعي أول من تكلم في علم الأصول وليس في كتبه ما يشير إلى تقسيم اللغة إلى حقيقة ومجاز .

14)أن موقف الأشعري من اللغة أنها توقيفية وأن أصل صحة الاستعمال السماع خلافًا للمعتزلة الذين قالوا إنها اصطلاحية حتى جعلوا أكثرها مجازًا لا حقيقة [4] يمثلهم في ذلك القاضي عبد الجبار

(1) - التمهيد 5 / 16 و 7 / 131 .

(2) - كتاب تلخيص البيان في مجازات القرآن 11.

(3) - ا لتمهيد 7: 145 وانظر 131 منه.

(4) - المزهر للسيوطي 207:1- 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت