فهرس الكتاب
فما يسميه المجيزون مجازًا هو عند النافين أسلوب من أساليب اللغة ، واللغة العربية كلها حقيقة ، والحقيقة تكون لفظية: أي يدل اللفظ على معناه بمفرده ، وتكون تركيبية: أي تدل الألفاظ على معانيها بتركيبها .
والفرق بين هذا وبين القول بالمجاز: أن المجاز أعم ، وقول المحققين أخص . فالمدّعون للمجاز يجوّزون عبارات وأساليب لم تعهدها العرب في كلامها بتقدير محذوفات في الكلام وتقدير نسب لا ضابط لها. وحينئذ يمكن لأي مبطل أن يفسر أي لفظ بأي معنى سنح له ، وإن لم يكن له سند في اللغة .
لذا فإنه ليس عند من يدّعون المجاز ضابط مستقيم لمجازهم .
والعقل ليس أصل اللغة جزمًا ، بل أصل صحة الاستعمال في موارده قُبِلَ وسُمّى حقيقة . وما لم يستعملوه فلا يستعمل في دلالات الألفاظ ومفرداتها لا قواعدها وأبنيتها .
هل في نفي المجاز مخالفة للإجماع ؟
وقد زعم المخالف أن نفي المجاز مخالف لما عرف من اللغة بالضرورة وما أجمع عليه اللغويون .
قال الأستاذ مراد شكري في بحثه المشكور"دفع الشُبَه الغوية عن شيخ الإسلام ابن تيميه:"
"وهذا لا يقوله إلا أجنبي عن هذا البحث ، فإن الخلاف فيه قديم نقل ذلك شُرّاحُ"المنهاج"كالسبكي والإسنوي والبدخشي ."
? أن القائلين بالمجاز في اللغة العربية اختلفوا في جواز إطلاقه في القرآن ، فقال قوم: لا يجوز أن يقال في القرآن مجاز ، منهم: ابن خويز منداد من المالكية وابن القاص من الشافعية [1] .
قال الإسنوي في (نهاية السول) "إن أبا بكر بن داود الأصفهاني الظاهري منع من دخول المجاز في القرآن والحديث ، ثم قال: وهذا الدليل يؤدي إلى منع المجاز مطلقًا ، وهو مذهب أبي إسحاق الإسفراييني وجماعة"انتهى .
ومثله عند السبكي ، قال"إنه قول أبي علي الفارسي اللغوي المشهور" (الابتهاج 1/296) ."ومشهور أن ابن الحاجب نفى المجاز المركب ..." [2] .
(1) - هذه مفاهيمنا 127-128.
(2) - عن كتاب دفع الشُبَه الغوية عن شيخ الإسلام ابن تيميه ص 132 .