فهرس الكتاب
ونصح وقال"تركتكم على البيضاء ، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك" [1] .
الأشاعرة المؤولة
يردون على
الأشاعرة المفوضة
يجهل كثيرون أن:
? الأشاعرة فرقتان: أشاعرة مؤولة وأشاعرة مفوضة .
? والماتريدية فرقتان: ماتريدية مؤولة وماتريدية مفوضة .
فهم في الحقيقة أربع فرق لا فرقتان .
وسترى كيف يضلل كل فريق منهم الأخر ويتهمه بتجاهل معاني كلام الله بل ونسبة الجهل ومالا يليق إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .
والاختلاف على جواز التفويض أوالتأويل خلاف أشعري- أشعري وكذلك أشعري- ماتريدي .
فقد انتهى كبار الأشاعرة كالغزالي والجويني وجماعة من الماتريدية الى ترجيح التفويض ومنع التأويل بالرغم من نزعتهم العقلانية فتوقفت عقولهم عن استخراج التأويلات .
لقد جهلوا أن الاختلاف على شرعية التأويل خلاف"أشعري أشعري- أشعري ماتريدي".
بل هم مختلفون في كون آيات الصفات من المتشابه كما قال أبو منصور البغدادي"واختلف أصحابنا في هذا فمنهم من قال إن آية الاستواء من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله" [2] .
? فكل تأويل يتأوله المؤولة من الأشاعرة منقوض بتفويض إخوانهم من الأشاعرة المفوضة ، فهذا اختلاف جوهري في العقيدة فأنتم يا مؤولة أو هم على هدى أو في ضلال مبين . فلو كانت تأويلاتكم مصداق دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس لما تخلى عنه الأشاعرة المفوضة .
فالتفويض ليس شيئًا مسَلّمًا به لا فيما بين الأشاعرة والماتريدية ولا من قِبَل غيرهم . فلماذا يخاصمونا من يرده عليهم ؟
وانقسام الأشاعرة إلى فرقتين: فرقة مفوضة وفرقة مؤولة هو تفرق في أصول الدين يكشف لك التناقض داخل المذهب . والانشطار الذي بينهم مما يسترونه عن أعين الناس ، وينكشف التناقض في نسبتهم كلًا من التفويض والتأويل إلى السلف .
فالأشاعرة تارة يحكون عن السلف التأويل كقولهم: وقال ابن عباس {يُكْشَفُ عَن سَاقٍ } أي يكشف عن شدة . وتارة يحكون عن السلف التفويض فيقولون: قال السلف: أمروها على ظاهرها من غير تأويل .
وقد رد ابن فورك على المفوضة الذين يزعمون أن ألفاظ الصفات مما لا يُفهم معناه قائلًا"لو كان معنى الصفات غير مفهرم لكان خطاب الله خاليًا من الفائدة ، وعاريًا عن معنى صحيح: وهذا مما لا يليق بالنبي - صلى الله عليه وسلم -" [3] واذا كان لا يليق بالنبي فهو باطل !
ولكن هل تمسك ابن فورك بالمعنى الصحيح المتبادر من اللفظ أم أنه انصرف عنه إلى معاني أخرى محتملة والمحتمل لا تقوم به حجة ؟!
(1) - رواه أحمد 4 / 126 وابن ماجه (43) والحاكم 1 / 96 واللالكائي 1 / 22 قال الألباني اسناده صحيح (سلسلة رقم 937) .
(2) - أصول الدين 112.
(3) - مشكل الحديث وبيانه 496.