فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 1116

3)الاستغاثة طلب الغوث وهو إزالة الشدة ، وهو مستعمل لمعنى الطلب من المستغاث به لا بمعنى التوسل .

وإذا طلب العبد من غير الله ما لا يقدر عليه إلا الله فقد أشرك بالله في عبادته ، والشرك محبط للعمل ، قال تعالى لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } . وبما أن الله خاطب بذلك سيد الخلق وأعظم الموحدين . فنحن أولى أن نخاف ونحذر من الوقوع في الشرك كل الحذر حتى لا يخدعنا الشيطان ويوحي إلينا أننا ما دمنا مسلمين نقر بالشهادتين فلن نقع في الشرك .

تنبيه على تناقض الأحباش

يتساءل الأحباش: كيف تتهمون من يقول لا إله إلا الله بالشرك لدعائه غير الله ؟ وجوابنا مستفاد مما يقولونه هم دائما أن"من قال لا إله إلا الله وهو يعتقد أن الله في السماء فإن هذه الشهادة لا تنفعه وهو كافر لأن الشهادة تنفع مع الاعتقاد الصحيح ، أما من تلفظ بها بلسانه وعقيدته فاسدة فإنها لا تنفعه" [1] .

وهذا ما نقوله لهم: إن من دعا من دون الله ما لا يضره ولا ينفعه فإنه مخالف بعقيدته ما يتلفظ به لسانه .

وكيف يكفر من وافق قول القرآن { أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء } ؟ ووافق شهادة النبي - صلى الله عليه وسلم - للجارية بالإيمان لقولها أن الله في السماء ؟ فإن كان الكتاب والسنة غير كافيين لكم فعليكم بما قاله شيخكم ابن فورك الأشعري"اعلم أنه ليس ينكر قول من قال: إن الله في السماء ؟ لأجل أن لفظ الكتاب قد ورد به ، وهو قوله { ءأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء } ومعنى ذلك أنه فوق السماء" [2] .

4)لو كانت الاستغاثة بمعنى التوسل لصار معنى { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ } أي تتوسلون بربكم ؟ إلى من؟ ولصار معنى قوله تعالى { فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ } أي فتوسل به الذي من شيعته على الذي من عدوه ! توسل به إلى من ؟

5)الاستغاثة بالله طلبٌ منه لا طلبٌ به . والمستغيث بالشيء طالب منه سائل له . والمستغاث هو المسئول منه لا المسئول به.

ومن المعلوم أن المتوسل به لا يدعى ولا يسأل ولا يطلب منه ، وإنما يطلب به لا منه . وهذا التفريق بين المدعو وبين المدعو به ضروري لا يعرفه عامة الناس وبالتالي لا يتفطنون لهذا المكر الحبشي بهم .

6)أنك قد تجد في إحدى الروايات عن أحمد جواز التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إن صحت ، أما أن تجد أحدًا من الأئمة المعتبرين يجيز الاستغاثة بغير الله فهذا مستحيل .

ولهذا حكى ابن حجر الهيتمي إجماع الحنابلة على أن من يجعل بينه وبين الله تعالى وسائط يدعوهم ويسألهم كفر إجماعًا [3] . ولم يعترض الهيتمي على هذا الإجماع بل أقره وأورده مستحسنا له ، بينما أجاز التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في حاشيته على إيضاح المناسك للنووي .

(1) - مجالس الهدى لنبيل شريف: شريط 2ب الوجه الأول .

(2) - مشكل الحديث وبيانه 392 ط: دار عالم الكتاب .

(3) - الإعلام بقواطع الإسلام 95 وانظر هذه الفتوى في كتاب الحنابلة: الفروع 6 / 156 الإنصاف للمرداوي 10 / 327 غاية المنتهى للمرعي 3 / 355 الاقتناع وشرحه 4 / 100 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت