فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 1116

وحكى الحافظ ابن رجب عن أحمد أنه كان يدعو فيقول"اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك فصنه عن المسألة لغيرك" [1] .

مفاجأة من السبكي

7)أن تعلقهم بالسبكي على أن"التوسل والاستغاثة بمعنى واحد"مع تجاهل القرآن { فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } والحديث"إذا سألت فاسأل الله"ليس من صفات المسلم. ولقد كان السبكي يقصد بـ ( الاستغاثة بالنبي ) : الاستغاثة إلى الله بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولذلك قال"اعلم أنه يجوز التوسل والاستغاثة والتشفع بالنبي إلى ربه". ثم استدل على ذلك بحديث"يا رب أسألك بحق محمد" [2] .

ثم قال"ولسنا في ذلك سائلين غير الله تعالى ولا داعين إلا إياه ، فالمسئول في هذه الدعوات كلها هو الله وحده لا شريك له ، والمسئول به مختلف ، ولم يوجب ذلك إشراكًا ولا سؤال غير الله ، كذلك السؤال بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ليس سؤالًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - بل سؤال لله به". وضرب لذلك مثلا أن تقول"استغثت الله بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كما يقول: سألت الله بالنبي - صلى الله عليه وسلم -" [3] . وهذا يفيد: أن سؤال غير الله شرك عند السبكي . وأن الاستغاثة بالنبي معناها عنده: الاستغاثة بالله بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولكنه عادة يختصر العبارة ويقول: ( الاستغاثة بالنبي ) . ولذلك قال"وقد يحذف المفعول به ( أي الله المستغاث ) ويقال: استغثت بالنبي - صلى الله عليه وسلم -" [4] . على أن هذا خطأ من السبكي أدى إلى استغلاله فيما بعد .

? بل قال السبكي في قوله تعالى { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } "إن هذه الآية تفيد العلم بأنه لا يستعان غير الله"وأكد أن تقديم المعمول يفيد الاختصاص [5] .

ونحن مع اختلافنا مع السبكي في استخدام عبارة"استغثت بالنبي"وحول التوسل ، إلا أننا نتفق معه على عدم جواز سؤال غير الله . وبهذا ينكشف تلبيس الأحباش وتحريفهم للنصوص .

وهذا السبكي الابن ينقل عن القماح شعرًا يقول فيه [6] :

فاضرع إلى الله الكريم ولا تسل بشرًا فليس سواه كاشف الضر

مفاجأة من عند أبي حنيفة

8)ونقلب السحر على الساحر فنقول: إن كان التوسل والاستغاثة بمعنى واحد فحينئذ نقرر لكم أن أبا حنيفة نهى عن الاستغاثة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ونلبس عليكم ما تلبسون .

فإن قلتم: أين صرح بهذا ؟ قلنا: ألم ينه أبو حنيفة عن التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ورواه عامة الأحناف عنه ؟

قال المرتضى الزبيدي"وقد كره أبو حنيفة وصاحباه أن يقول الرجل: أسألك بحق فلان ، أو بحق أنبيائك ورسلك ، إذ ليس لأحد على الله حق" [7] وهو ما جاء عند البلدجي في شرح المختارة .

(1) - جامع العلوم والحكم 283 .

(2) - شفاء السقام في زيارة خير الأنام 160 - 161 دار الآفاق . والحديث موضوع كما في تعقيب الذهبي على مستدرك الحاكم 2 / 615 .

(3) - شفاء السقام ص174 و 176 .

(4) - شفاء السقام 176 .

(5) - فتاوى السبكي 1 / 13 طبقات السبكي 10 / 304 .

(6) - طبقات السبكي 9 / 92 محققة .

(7) - إتحاف السادة المتقين 2 / 285 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت