فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 1116

والقدوري في شرح الكرخي ، ونصه [1] "لا ينبغي [2] لأحد أن يدعو الله إلا به ، والدعاء المأذون فيه ، المأمور به: هو ما استفيد من قوله تعالى { وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ } (الأعراف 180) وقال أيضا"وأكره أن يقول: بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك" [3] ."

وقد نقل الحبشي كلام أبي حنيفة وقول أصحابه كابي يوسف"لا يدعى الله بغيره"وقد ذكرها الحبشي عنه ولم يشك في نسبتها إليه وإنما زعم أن قوله لا حجة فيه [4] .

فإذا خلطنا التوسل بالاستغاثة حملنا نهي أبي حنيفة عن التوسل على معنى الاستغاثة . وهذا اللائق بمن لا يفرق بين النوعين تمويها وغشًا للناس .

ولئن كنا بذلك نفاةً للتوسل ، صفوا بذلك عمر بن الخطاب لقوله بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه البخاري ( اللهم كنا نتوسل بنبيك"ثم صفوا بذلك أبا حنيفة ثانيًا ."

فلسنا نفاة كل توسل إذ ليس كل توسل حرامًا ، كالتوسل بدعاء الرجل الصالح لا بذاته .

ولسنا نفاة كل استغاثة ، فالاستغاثة بالحاضر الحي جائزة . مثالها استغاثة الناس بآدم يوم الموقف .

ولسنا ضد كل أنواع التبرك فإن السلف الذين كانوا يتبركون به - صلى الله عليه وسلم - وهو حي: قد تركوا التبرك به بعد موته ولم يتبرك بعضهم ببعض .

نعم ، لقد استغاث الصحابة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته ولكنهم لم يكونوا يستغيثونه إلا أمامه وهو حي ويطلبون منه أن يدعو الله لهم لنزول المطر كما في كتاب الاستسقاء عند البخاري ، وعلى المخالف أن يثبت ولو حادثة واحدة تناقض ذلك . فيلزمه إن كان أشعريًا أن لا يأتي من الأخبار في العقائد إلا بما كان متواترًا ، فإن عجز عن الإتيان بدليل صحيح يثبت به الاستغاثة به وهو حي غائب ، فهو أعجز عن الإتيان بدليل على الاستغاثة به بعد موته .

(1) - أنظر الدر المختار 2 / 630 ونقله القدوري وغيره عن أبي يوسف والفتاوى الهندية 5 / 280 الفقه الأكبر بشرح ملا علي قاري 110 . الدر المختار للحصفكي شرح تنوير الابصار للتمرتاشي مع رد المحتار الشامي 5 / 254 ط: دار إحياء التراث 6 / 419 و 6 / 396 ط: دار الفكر .

(2) - قوله: ( لا ينبغي ) لا تعني الكراهية ودليله قول أبي حنيفة"والدعاء المأذون فيه والمأمور به"وقول محمد أن دعاء الله بغيره كالعقوبة بالنار . والكراهة عند المذهب الحنفي تطلق على المحرم كما اعترف به الأحباش في مجلتهم ( منار الهدى 19 / 27 ) والاستعمال القرآني هو الأصل فقد قال تعلاى ( وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ) .

(3) - الفتاوى الهندية 5 / 280 الفقه الأكبر بشرح ملا علي قاري 110 .

(4) - صريح البيان 68 - 69 و 162 - 163 من الطبعة الجديدة المجلدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت