فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 1116

أخبار الآحاد حجة

في العقائد والأحكام

لا يجوز عند الأشاعرة التمسك بخبر الواحد في العقائد كما نص عليه كبارهم كالرازي [1] أن أخبار الآحاد ضعيفة السند [2] لأن فيها علة التشبيه . ويلزم من ذلك الطعن في صحيحي البخاري ومسلم .

وحجته أن الملاحدة وضعوا أخبارًا منكرة واحتالوا فيها على أهل الحديث الذين استساغوها لسلامة قلوبهم ، وكذلك الرواة الذين سمعوا الروايات من النبي - صلى الله عليه وسلم - رووها بعد عشرين سنة بألفاظ تختلف عما سمعوه من النبي - صلى الله عليه وسلم - [3] .

ما مدى علاقة أهل الكلام بالحديث

ولم يكن الرازي وأضرابه من علماء الكلام ممن يتقنون صناعة الحديث [4] فكيف يستطيعون التمييز بين المتواتر والآحاد بهذه البساطة والسهولة ؟ فقد كان عاكفًا على مقدمات المنطق والفلسفة لا على كتب الحديث ومن أبرزها كتاب الإشارات لابن سينا . وإليك الدليل:

فقد ذكر الرازي حديث أن الدجال أعور وأن الله ليس بأعور . . ثم قال"إنه من البُعد صدور مثل هذا الكلام عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -"وزعم أن رواية"حتى يضع الرب رجله"ضعيفة [5] وهذا جهل وتحامق وتكذيب وقلة أدب مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وتطاول على فن الحديث .

? وزعم الجويني أن الحشوية تتمسك بحديث"إن الله خلق آدم على صورته"وأن هذا الحديث غير مدون في الصحاح [6] مع أن الحديث عند البخاري ومسلم .

وزعم أن حديث النزول ليس بمتواتر باطل . وأنه لو أضرب عن جميع أخبار الآحاد وعدم اعتبارها لكان سائغة .

وردّ حديث"الإيمان بضع وسبعون شعبة"وأنه مؤول لأنه من الآحاد [7] .

(1) أساس التقديس 215 تحقيق السقا ط: الكليات الأزهرية 1986.

(2) المطالب العالية 9 / 213 .

(3) أساس التقديس 217 - 218 وهذا طعن وتهكم بأهل الحديث واتهام لهم بالسذاجة والبلاهة إلى درجة تنطلي عليهم حيل الملاحدة . وغفل الرازي أن الله الذي وعد بحفظ وحيه (الكتاب والسنة) حفظ سنة نبيه على يد هؤلاء الذين كانوا أكثر ورعًا ودقة في تلقي الروايات الصحيحة وضبطها وتنقيتها من الضعيف والمكذوب من غيرهم ، فهم خير من أهل الكلم الذين لو وُكِلت إليهم السنة لعاثوا فيها فسادًا كما فعلوا في أصول الدين . فنحن نوافقه على وضع الملاحدة للأحاديث ولا نوافقه على أن المحدثين لم يعرفوها. وقوله"لسلامة قلوبهم"يذكرك بقول أصحابه عن طريقة السلف بأنها"أسلم"وأن طريقة الخلف أعلم وأحكم . فهم دائمًا يرون طريقة السلف وأهل الحديث طريقة البسطاء طيبي القلب!

(4) أنظر قول الحافظ ابن حجر فيه لسان الميزان 426:4-429.

(5) أساس التقديس 159 و 186.

(6) الإرشاد 152-153 للجويني وانظر البخاري ( 6227 ) ومسلم ( 2612 قال ابن حزم"وقد رأيت لابن فورك وغيره من الأشعرية أن الله خلق آدم على صورته إنما هو على صفة الرحمن . . . وهذا كفر مجرد لا مرية فيه لأنه سوّى بين الله عز وجل وبين آدم في الحياة والعلم"( الفصل 2 / 168 ) قلت: هربوا من تشبيه الصورة فوقعوا في تشبيه الصفات إذ جعلوا صفات آدم مثل ما لله من الصفات !

(7) أنظر إرشاد 161 و 399.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت