فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 1116

يقولوا لهم: كيف تأمرون بما نهى الله عنه وهو الظن والخرص ؟! وكيف يكون خبر الواحد تارة حرامًا وتارة واجبًا !!!

? أن الله تعالى قال { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } والسنة من الذكر الذي تكفل الله بحفظه . ويخطئ من يظن أن الله قد تكفل بحفظ القرآن دون السنة ، فإن الله قيد للسنة من يحفظونها ويصونونها من الدس والكذب وهذا من الأعجاز الإلهي الذي يغيب عن أذهان المتكلمين ممن احتجوا بأن الواحد يجوز عليه السهو والنسيان . فإن الإعجاز الإلهي يقتضي أن يكشف الله هذا السهو والنسيان ، فإن الأمة معصومة من تضييع النص الذي أمرت باتباعه .

ثم إن السهو والنسيان جائز على الأنبياء وعلى نبينا - صلى الله عليه وسلم - كما هو ثابت ، فهل يقبل عاقل أن يرد خبر واحدهم بمثل هذه الحجة ؟!

? أن غالب أحاديث الصحيحين من نوع خبر الواحد ، ومعلوم أن الأمة قد تلقت هذين الكتابين بالقبول والتسليم . وهي لا تجتمع على ضلالة فإجماعها حجة على من زعم رد خبر الآحاد .

وقد أدى موقف هؤلاء إلى الطعن في أكثر أحاديث الشيخين اللذيْن اتفقت الأمة على صحتها وتلقتها بالقبول . وأثاروا الشك في أوثق مصدرَيْن لهذه الأمة بعد كتاب الله . ولم يستفيدوا من هذه الوسوسة إلا التشويش والتهويل على أهل السنة . وفتح ثغرة أمام المستشرقين والطاعنين بالسنة كالقرآنيين ، وإلا فقد رأيناهم في مسائل التوسل والاستغاثة بالأموات يحتجون بما هو أدنى من خبر الواحد ، رأيناهم يحتجون بالضعيف بل وبالموضوع من الروايات .

? أن الله أمر بطاعته ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ولم يستثن من الطاعة ما ثبتت روايته بطريق الواحد . بل إن أكثر أخبار السنة من أخبار الآحاد . وهذا بذاته حجة تبطل من ادعى التفريق بين العقائد والأحكام في مسألة خبر الواحد .

مسائل عقائدية ثابتة بخبر الواحد

واليكم مسائل في العقيدة وردت إلينا بطريقِّ خبر الواحد:

? أفضلية نبوة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - على جميع الأنبياء والمرسلين . ثبتت الأحاديث فيه عن طريق الآحاد [1]

? خصوصيات النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل دخول الجنة ورؤية أهلها وما أعد للمتقين فيها. وإسلام قرينه - صلى الله عليه وسلم - من الجن .

? الإيمان بأن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء .

? القطع بأن العشرة المبشرين بالجنة من أهل الجنة .

? الإيمان بسؤال منكر ونكير في القبر .

? شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - العظمى في المحشر .

? شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل الكبائر من أمته .

? الإيمان بأن أهل الكبائر لا يُخلدون في النار .

? الإيمان بأن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح في الجنة .

? معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - ما عدا معجزة القرآن .

? نزول عيسى عليه السلام [2] .

(1) كنت قد ذكرت من قبل أن نبوة آدم لم تثبت في القرآن ، ولعل الصحيح ثبوتها لقوله تعالى { فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ } وهذا دليل على تلقي آدم الوحي من الله .

(2) وقد ألف الكوثري كتابًا بعنوان ( نظرة عابرة ) رد فيه على الذين ردوا خبر نزول عيسى بحجة أنه خبر واحد لا تثبت به عقيدة . وأرجو أن لا يكون دفاع الكوثري عن عقيدة النزول بسبب ما تقرر عند الأحناف أن عيسى سوف يحكم حين ينزل بمقتضى مذهب أبي حنيفة كما قال الحفصكي في (الدر المختار شرح تنوير الأبصار 1: 55 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت