فهرس الكتاب
1)فقد وصف الله الظن بأنه { لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا } [يونس36] فجعلوه مغنيًا من الحق في الأحكام غير مغن من الحق في العقائد ؟
2)ووصفه بأنه وهمٌ وخَرَصٌ كما قال تعالى { إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ } [الأنعام 148] ، وهذا الوهم والخرص لا منزلة له في الدين لا في العقائد ولا في الأحكام .
? أن المشركين اتبعوا الظن في العقائد والأحكام فقالوا في العقائد { لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا } وفي الأحكام { وَلاَ حَرَّمْنَا } فأجابهم الله { إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ } فالظن لا يُعمَل به لا في العقائد ولا في الأحكام بالدليل من هذه الآية .
? أنه قد يقول قائل لمن يجيز الظن في الأحكام: أنا أرفض الأخذ بالظن في العقائد والأحكام لا في العقائد فقط لأن خبر الواحد يفيد الظن فكيف تقيمون عليّ الحجة ؟ بل الحجة عندي قائمة ضدكم لأن الظن مذموم ممنوع مطلقًا ، فليكن ممنوعًا في سائر الدين لا بعضه .
? ولهذا كان المعتزلة أقرب إلى المنطق من الأشاعرة ، فإنهم لما اعتبروا خبر الواحد ظنيًا: ردوه مطلقًا لأن الظن مذموم مطلقًا وإنما تناقض من جمع بين تحريم الظن ووجوب الظن .
? أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرسل الآحاد من الصحابة إلى البلاد ليدعوا إلى الإسلام ويبلغوا هذا الدين ، وأول ما يبلغون مسائل الاعتقاد ، قبل أحكام الوضوء والصلاة والحيض والنفاس ، كما قال لمعاذ: إنك تأتي قومًا أهل كتاب: فليكن أول ما تدعوهم إليه لا اله إلا الله ولولا أن أخبارهم تفيد العلم وتقوم بها الحجة - عقيدة وأحكامًا - لم يرسلهم - صلى الله عليه وسلم - لأنه لا يحصل حينئذ البلاغ . ولكان من يرفضون الأخذ بالإسلام من آحاد الصحابة معذورين لأن خبر العقائد يتطلب أن يكون المبلغون متواترين.
? أن الله قال { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } وفي قراءة {فَتَثَبَّتُوا} فلما أمر بالتثبت في خبر الفاسق دل على عدم ضرورة التثبت من العدل الصادق . وإلا لم يكن لتخصيص الفاسق معنى . ثم التثبت في النبأ لا يكون خاصًا في العقائد فقط دون الأحكام .
? أن منكري خبر الواحد يحتجون بأحاديث كانت مدار احتجاج المعتزلة من قبلهم كخبر ذي اليدين وقصة تثبت عمر من خبر الاستئذان وقد فاتهم أن هذا الاستدلال يعني موافقة المعتزلة ، لأن هذه ؟ الأخبار تتعلق بالأحكام وليس في العقائد . وقد احتج المعتزلة"بهذه الأخبار في رد خبر الواحد في العقائد والأحكام ."
? قولهم: إنه يفيد العمل ولا يفيد العلم قول متناقض . فإن العمل بالشيء فرع عن العلم به . وهم لمّا رأوا إطباق السلف والخلف على العمل بها لم يجدوا بدًا من القول بأنها توجب العمل ، مما هو هدمٌ لقواعدهم من الأساس .
ولهذا صرح الجوينى بأن خبر الواحد لا يفيد العلم ولا العمل وأن من زعموا أنه يفيد العلم متساهلون"فلو جزمنا بصدقه لأفضى إلى العلم ولو جزمنا بكذبه لما أوجب العمل"وهذا خلاف ما قال به في الورقات [1] .
? أن أهل الحديث أجازوا العمل بالحديث الضعيف في حدود ضيقة. ومنعوه في جوانب أخرى وليس ذلك إلا لعدم صحته. وأما هؤلاء فقد جعلوا حديث الواحد الصحيح شبيهًا به. فمع وصفهم له بأنه"صحيح"إلا أنهم ينزلونه منزلة الحديث الضعيف فصار بذلك صحيحًا مجازًا ضعيفة حقيقة !
تناقض نفاة خبر الواحد
(1) البرهان 1 / 388 الورقات 11 .