فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 1116

عامة قول أهل الحديث والمتقنين من القائمين على السنة ، وإنما هذا القول الذي يذكر أن خبر الواحد لا يفيد العلم بحال ولا بد من نقله بطريق التواتر لوقوع العلم به ، شيء اخترعته القدرية والمعتزلة وكان قصدهم منه رد الأخبار" [1] ."

قارن كلامه بكلام الجويني القائل"إن الحديث وإن رواه الإثبات ونقله الثقات فلم يُجمع أهل الصنعة على صحته ، على معنى أنه منقول عن الرسول قطعًا ، وإنما انكف أهل التعديل عن التعرض للحديث الذي نقلوه من حيث لم يظهر لهم ما يتضمن مطعنًا وقدحًا في النقلة ، وهم مع ذلك يجوزون على رواة الخبر أن يزلوا ويغلطوا ، ولا يوجبون لهم العصمة" [2] ولا تنس أن الجويني تاب في آخر حياته عن اتباع أهل الصنعة وآثر عليهم عجائز نيسابور .

وخذ مثالا على جرأة المتكلمين وتطاولهم حتى على الصحابة: فقد قال الرازي"إن أجلّ طبقات الرواة قدرًا وهم الصحابة . ثم إنا نعلم أن رواياتهم لا تفيد القطع واليقين" ( أساس التقديس 216 ) .

وقال الإمام أحمد لما سئل عن أحاديث الرؤية"أحاديث صحاح نؤمن بها ونقر، وكل ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأسانيد جيدة نؤمن به ونقر" [3] .

ما هو ضابط المتواتر ؟

لقد اختلف"المحتاطون"في ضابط المتواتر.

فذكر الجويني أن الذين يشترطون العدد في تحقيق المتواتر اختلفوا في تعيين أقل العدد الذي يتحقق معه التواتر:

فمنهم من اعتبر الأربعين شرطًا لأنه عدد الجمعة عند بعض الفقهاء.

ومنهم من اعتبر عدة أهل بدر شرطًا هم ثلاثمائة وثلاثة عشر .

ومنهم من ذكر أهل بيعة الرضوان وهم كانوا ألفًا وسبعمائة .

ومنهم من ذكر السبعين لقوله تعالى { وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا } .

وذهب بعض الفقهاء إلى أنه ينبغي أن يبلغوا مبلغًا لا يحويهم عدد ولا يحصيهم بلد [4] .

وذهب الباقلاني إلى أقل من ذلك بكثير فحدده بأربع [5] .

فان لم يستقم لنا عدد محدد مجمع عليه رجعنا إلى الظن الذي هربنا منه .

ولهذا رد الجوينى هذه التحديدات ونص على أنه لا اعتبار لشيء منها انتهى إلى أنه"لا يتوقف حصول العلم بصدق المخبرين على حد محدود وعدد معدود ، ولكن إذا ثبتت قرائن الصدق ثبت العلم به" [6] . واعترف الغزالى بوقوع الخلاف بين الأشاعرة حول أقل العدد الذي يحصل به التواتر [7] .

(1) رسالة الانتصار لأهل الحديث اختصرها السيوطي في صون المنطق والكلام ص 160-167 وذكر مثله في كتاب القواطع الذي أثنى عليه السبكي في طبقاته 5 / 343 .

(2) الشامل للجويني 557-558.

(3) شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي 3 / 507 رقم الرواية 889.

(4) البرهان في أصول الفقه للجويني 1 / 370 ( فقرة 495 ) .

(5) التمهيد 439.

(6) البرهان في أصول الفقه 1 / 374 - 375 فقرة: 504 و 505 .

(7) المنخول من تعليقات الأصول ص 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت