فهرس الكتاب
خبر الواحد مظنون عند الأشعرية ولو أجمعت عليه الأمة !
وبالغ الجويني حتى زعم أنه لا يُحكَم بصدقه وإن تلقته الأمة بالقبول قولا وقطعا. ووافق القاضي بأن إجماع الأمة على قبول خبر الواحد لا يوجب العمل به ولا بصدقه [1] .
وقد ذكر الحافظ ابن حجر أربعة أنواع للخبر المحتف بقرائن الصحة ، وأهمها آخرها:
( الرابع ) "وهذا التلقي وحده أقوى في إفادته العلم من مجرد كثرة الطرق القاصرة عن التواتر".
وقال الحافظ". . منها ما أخرجاه في الصحيحين مما لم يبلغ حد المتواتر، فإنه احتفت به قرائن منها: جلالتهما في هذا الشأن وتقدمهما في تميز الصحيح على غيرهما ، وتلقى العلماء لكتابيهما بالقبول" [2] .
وذهب إلى ذلك الكوثري واحتج في ذلك بما قاله أبو المظفر السمعاني في القواطع [3] أن خبر الواحد الذي تلقته الأمة بالقبول يُقطع بصدقه ، ونقل عن السخاوي في فتح المغيث أن هذا القول جماعة من أهل العلم أن ما اتفق عليه البخاري ومسلم يفيد العلم لاحتفافه بالقرائن [4] .
ونقل أبو إسحاق إسماعيل بن محمد الاسفرايينى الملقب بركن الدين إجماع أهل الحديث على قبول الصحيحين فقال"أهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بها عن صاحب الشرع" [5] . وكذا قال أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي وأبو عبد الله محمد بن أبى نصر الحميدي وابن الصلاح"."
ومنهم الإمام عمر بن رسلان البلقينى . والدكتور خليل ملا خاطر [6] .
ومنهم أبو بكر السرخسي كما في فيض الباري (المقدمة 1 / 45 ) والسخاوي [7] والسيوطى القائل"وهو الذي أختاره ولا أعتقد سواه" [8] .
ومنهم العلامة محمد السندي الحنفى ومنهم شاه ولي الله الدهلوي الحنفي القائل"أما الصحيحان فقد اتفق المحدثون على أن جميع ما فيهما من المتصل المرفوع صحيح بالقطع ، وأنهما متواتران إلى مصنفيهما ، وأنه كل من يهوّن من أمرهما فهو مبتدع متبع غير سبيل المؤمنين" [9] .
وقال محمد أنور الكشميري الديوبندي"خبر الصحيحين يفيد القطع . . . فإن قيل: إن فيهما آحاد ؟ قلت: لا ضير ، فإن هذا باعتبار الأصل ، وذاك بعد احتفاف القرائن واعتضاد الطرق ، فلا يحصل القطع إلا لأصحاب الفن الذين يسر الله سبحانه التمييز . . ورزقهم علمًا من أحوال الرواة ، والجرح"
(1) البرهان 11/ 379 فقرة 520 .
(2) نزهة النظر وشرحها 26 ط: مكتبة طيبة 26 .
(3) أثنى السبكي على كتاب القواطع للسمعاني 5 / 343 محققة.
(4) نظرة عابرة 109 وانظر قوله هذا في مقالات الكوثري 135-136.
(5) النكت على ابن الصلاح 1 / 377 نزهة النظر 27 شروط الأئمة الستة21 .
(6) مكانة الصحيحين 135 - 139 .
(7) فتح المغيث 1 / 51 .
(8) تدريب الراوي .
(9) حجة الله البالغة 1 / 134 .