فهرس الكتاب
ولذلك فعندما أورِدُ مسألة متفقًا عليها بين الأشعرية والمعتزلة فإني أبدأها بنص من الأشعري عن مخالفة المعتزلة فيها لأهل السنة حتى لا يقول قائل كالحبشي أن هذه المسائل مما وافقت المعتزلة فيه أهل السنة .
ا- تطابقهم في منهج علم الكلام:
ليس التطابق بين الأشاعرة وبين المعتزلة منحصرًا في مسألة أو مسألتين ، وإنما في أصل المنهج الذي كان السبب في نشوء فرق الاعتزال والجهمية . فالمعتزلة تبنت منهج علم الكلام: به هلكت وضلت عن الصراط المستقيم ، وعلم الكلام والجدل يحوي مقدمات باطلة تؤول إلى نتائج فاسدة . وهذا المنهج أخذه الماتريدية والأشاعرة ( خصوم المعتزلة ) عن المعتزلة فمن هنا تشابهت تأويلاتهم .
فالفرقة التي بقيت فيها مخلفات مذهب الاعتزال وتمسكت بعلم الكلام الذي ضلت به المعتزلة لا تستحق الوصف بأنها"أهل السنة والجماعة".
2-تطابقهم في القول بالاستيلاء
قال الأشعري رحمه الله"وقالت المعتزلة { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } يعني استولى [1] ."
وقال في رسالته إلى أهل الثغر"وليس استواء الله استيلاءً كما قال أهل القدر" [2] وأهل القدر هم المعتزلة .
-وقال أبو منصورا البغدادي"زعمت المعتزلة أن استوى بمعنى استولى"مستدلين بقول الشاعر:
قد استولى بشر على العراق من غير سيف ولا دم مهراق
قال"وهذا تأويل باطل"، وهو قول ابن حزم [3] .
وقال ابن فورك"إن مخالفينا يقولون إن معنى الاستواء الاستيلاء" [4] .
كيف تكشف مخالفة الأشاعرة للأشعري
وهذا يبطل زعم الحبشي أن المعتزلة وافقت في تأويلها هذا أهل السنة . فقد قال الحافظ ابن عساكر في تبيينه أن المعتزلة قالت استوى أي استولى وأن المشبهة قالت استوى بذاته بحركة وانتقال . ثم قال"فسلك أبو الحسن طريقًا وسطًا بينهما" [5] وإنما ذكرت ذلك لتبيين كذب المفتري فيما نسبه إلى أبي الحسن الأشعري من موافقة المعتزلة في تأويل الاستواء بالاستيلاء !
ولقد عمد أحد الأحباش إلى حذف هذه العبارة [6] عند استشهاده بنفس الصفحة من كتاب التبيين (وقالت المعتزلة استوى أي استولى) لأنها:
أولًا: تثبت موافقة أشاعرة اليوم لمقالة المعتزلة .
(1) مقالات الإسلاميين 57 و211 التبيين لابن عساكر 150 وانظر رسائل العدل والتوحيد لمجموعة من المعتزلة 1/216 وشرح الأصول الخمسة 226 ومتشابه القرآن 72 للقاضي عبد الجبار .
(2) ص 233-234.
(3) أصول الدين 112 الفِصَل 2 / 123 .
(4) مجرد مقالات أبي الحسن الاشعري 325.
(5) تبيين كذب المفتري ص 150.
(6) مجلتهم منار الهدى 10 / 47 .