فهرس الكتاب
قال الأشعري"وقالت المعتزلة: يد الله بمعنى فعمة الله".
وقال أبو منصور البغدادي:"وقالت المعتزلة يد الله معناه: قدرة الله قال: وقولهم باطل" [1] وقال"وقال القدرية [2] يد الله أي قدرته"وقولهم باطل ، قال"وزعم الجُبَّائي من المعتزلة أن يد الله بمعنى النعمة"وهذا خطأ لأن الله تعالى أخبر انه خلق آدم بيديه ، والنعمة مخلوقة ، والله لا يخلق مخلوقًا بمخلوق" [3] ."
وذكر الإمام الدارمي أن الفعل إذا عُدِّيَ بالباء كقول القائل: ضربني فلان بيده وكتب بيده ، فإنه يستحيل أن يراد باليد هنا النعمة ، بل لا بد أن تكون اليد التي بها يضرب وبها يكتب .
وتأويل اليد بالقدرة ليس فقط قول المعتزلة بل هو قول الجهمية . فقد ذكر الترمذي في سننه أن الجهمية قالوا إن معنى اليد القوة [4] وهذا دليل على موافقة الأشاعرة للجهمية فإنهم يفسرون اليد بالقدرة وانتقدهم البياضي لذلك [5] مع أن منهم من يمنع هذا التأويل وربما أتى بتأويل أبعد منه .
-والماتريدية والأشاعرة ذهبوا إلى نفْس تأويل المعتزلة كالرازي والايجي والجوينى وشُرَّاح الجوهرة [6] غير أنهم تناقضوا فيما بينهم: فبعضهم يمنع تأويل صفة اليد والبعض الآخر يؤولها بمعنى النعمة كالماتريدي الذي فسر قوله تعالى { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } أي نعمتان مبسوطتان وهو عين قول القاضي عبد الجبار [7] .
وأولها بعضهم بمعنى القدرة وبعضهم بمعنى المُلْك وبعضهم بمعنى العناية. ويأتي ابن فورك فيجمع بين كل هذه المتناقضات ويرى أنه لا مانع من تأويل اليد على هذه المعاني جميعها [8] علمًا بأن الحافظ ذكر أن ابن فورك كان يرى اليد بمعنى الذات [9] وأورد الرازي أقوالا متناقضة وهي النعمة والقدرة وقد يراد بها صلة الكلام كقوله تعالى { فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ } .
-وأما الحبشي فلم يذكر لها تأويلا ونقل إثباتها عن البيهقي ، وأراه تهرُبًا من اتهامه بالاعتزال بمقتضى قول أبى حنيفة"ولا يقال إن يده قدرته أو نعمته لأن هذا قول أهل الاعتزال" [10] وكان عليه أن يفعل ذلك في باقي الصفات لا في اليد فقط ، فإما أن يؤوّل الكل أو يثبت الكل على الوجه اللائق بالله تعالى كما فعل في صفة اليد [11] .
(1) مقالات الإسلاميين 157 و 167 و 211 و 195 و 218 و 291 الإبانة 95 تبيين كذب المفتري 150 وأصول الدين 110 وانظر شرح الأصول الخمسة 228 ومتشابه القرآن 231 للقاضي عبد الجبار المعتزلي .
(2) والقدرية هم المعتزلة.
(3) أصول الدين 110 و 111.
(4) سنن الترمذي 3 / 42 تعليقًا على حديث رقم ( 662 ) .
(5) إشارات المرام 189.
(6) أساس التقديس 162 و 166 ومشكل الحديث 98-99 والمواقف 298 والإرشاد 155 وجوهرة التوحيد 93 الباز الأشهب 44.
(7) تأويلات أهل السنة تفسير الآية 64 من سورة المائدة وانظر متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار 231 .
(8) مشكل الحديث وبيانه 236 ط عالم الكتب .
(9) فتح الباري 13 / 394 مشكل الحديث 323 .
(10) الفقه الأكبر 33 وانظر أصول الدين للبغدادي 109 - 110 .
(11) الدليل القويم 47 .