فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 1116

وقد صرح ابن الجوزي بأن تأويل اليد بالقدرة تأويل المعتزلة وهو باطل [1] وقال أبو منصور البغدادي"وزعم بعض القدرية أن اليد بمعنى القدرة" [2] .

وقال الخطيب البغدادي"ولا نقول أن معنى اليد القدرة" [3] .

-وأما أتباع الحبشي فقد تأولوا صفة اليد بمعنى العناية [4] .

ويقال له كما قيل لغيره: العناية لا تثنى فلا يقال ( عنايتاه ) وبماذا يفسر كتابة الله التوراة بيده ؟!

وقالوا لا يجوز تأويل اليد بالقدرة إذ ما وجه تخصيص آدم باليد مع أن الله خلق الجميع بقدرته ؟!

وزعم الكوثري أن تأويل اليد بمعنى القدرة استعمال عربي صحيح ، وذهب الجويني إلى جواز حمل اليدين على القدرة [5] وبه قال القشيري [6] كما حكاه عنه المرتضى الزبيدي . وكفى بكلام أبي حنيفة حجة عليهما. والكوثري متناقض ، فتارة ينتصر للتأويل وتارة ينتصر للتفويض .

فهذه شهادة من أبي حنيفة في حق الكوثري والقشيري أنهما معتزليان .

وقد ذكر عماد حيدر [7] بأنه لا يجوز تأويل اليد بالقدرة مع أنه نقل تأويلات عديدة لمن أسماهم بأهل النظر منها تأويل اليد بالقدرة ، وأقرهم على هذا التأويل [8] وجاء البياضي فزعم أن السلف أجمعوا على منع تأويل اليد وتبعهم الأشعري [9] وهذا تناقض مذهل .

-قال ابن خزيمة"وزعمت الجهمية المعطلة أن معنى قوله تعالى { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } أي النعمتان ، وهذا تبديل لا تأويل" [10] .

فانظر إلى تضارب أهل النظر والتأويل ، قد صدق فيهم قول الغزالي بأن تأويلات أهل الكلام"تخمينات و ظنيات" [11] انتهوا بعدها إلى موافقة أقوال الجهمية والمعتزلة .

ووقف أحد الأحباش على المنبر وهو يقول: إن الله لا يحتاج إلى يدين ليخلق الأشياء وإنما خلق بقدرته ، وكتب اللوح المحفوظ بقدرته [12] وهذا التبرير شبيه بكلام المعتزلة ، به توصلوا إلى التأويل ، فما موقفه من شيخه وقد أثبت هذه الصفة لله ؟ ولماذا لا يقول إن الله لا يحتاج الى يد ليكتب التوراة، وإنما كتبها بقدرته ! وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله كتب التوراة بيده . وهل يقتضي تكليف الملائكة بنفخ الروح أو تعذيب القرية أو كتابة الأعمال اثبات حاجته إليهم؟

(1) مجالس ابن الجوزي 7.

(2) أصول الدين 111.

(3) سير أعلام النبلاء 18 / 283 تذكرة الحفاظ 3 / 1142 .

(4) تعليق حيدر على الأسماء والصفات 2: 49 .

(5) حاشية الكوثري على الأسماء والصفات للبيهقي ص 401 وانظر الإرشاد ص 155 للجويني .

(6) إتحاف السادة المتقين 2 / 108 .

(7) محقق الأسماء والصفات ص 2: 49 .

(8) تمهيد الأوائل 296 تحقيق حيدر .

(9) إشارات المرام للبياضي 191.

(10) كتاب التوحيد لابن خزيمة 1 / 197 .

(11) فيصل التفرقة 131.

(12) شريط 5 / 285 وجه ب و 7 / 274 و 288 وجه ب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت