فهرس الكتاب
إن طرق المسائل الفطرية ليس فيه تنزيه لله فإن المشركين يعلمون أن الله منزه عن الحاجة . وكان المطلوب منكم أن تنزهوه عن شركاء الأضرحة وألا تشجعوا الناس على الاستغاثة والاستعاذة بغيره كما قرر شيخكم ، فإن هذا مناقض لألوهية الله من أصلها .
إبطال الجويني وغيره تأويل اليد
على أن الجويني صرح بأن التأويل بالقدرة غير سديد لأن الله ذكرخلق آدم بيديه ، وهذا فيه تخصيص لآدم عن باقى الخلق ، ولو كان ذلك بمعنى القدرة لبطل التخصيص فانه خلق كل الخلق بقدرته [1] .
-وذكر البيهقي أن مجيء صفة اليد بصيغة التثنية { مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } يُبطل التأويل بالنعمة والقدرة لأن نعم الله أكثر من أن تحصى [2] قال أبو منصور البغدادي"أجمع أهل السنة على أن قدرة الله على المقدورات كلها قدرة واحدة" [3] .
-ويبطل الاحتجاج بقوله تعالى { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا } لأن دلالة الآية الأولى أصرح من الثانية .
ثم ماذا نقول في قوله - صلى الله عليه وسلم -"يطوي السماوات بيد ، ثم يطوي الأرض بيده الأخرى"هل نقول أن لله نعمة أخرى أو قدرة أخرى غير نعمته وقدرته الأولى؟!
ثم ماذا نقول بقوله - صلى الله عليه وسلم -"أن الله أخذ ذرية آدم من ظهره ثم أفاض بهم في كفه"هل هذه الكف كف القدرة أم كف النعمة والثواب [4] ؟!
? ولقد استدل ابن بطال بهذه الآية على ابطال قول من جعل اليد لله بمعنى النعمة .
? واستدل ابن التين بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"وبيده الأخرى الميزان"في إبطال هذا التأويل أيضا [5] .
? واستدل الحافظ ابن حجر لرواية"يمين الله"في الرد على من جعل اليد لله بمعنى النعمة أو القدرة [6] .
? وصرح الأشعري بأن"أهل السنة والحديث يثبتون لله اليدين والعينين والوجه والاستواء ولا يتأولون ذلك . . ."إلى أن قال"وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول واليه نذهب" [7] فالأشعري حنبلي المذهب أيها الأشاعرة . واعتبار الأشعري تثنية العين منسوبة إلى أهل السنة يتوجه ضد من يشغبون على أهل السنة باسم السنة ممن يخالفون الأشعري ويدعون الانتماء إليه . وممن خالفه البغدادي الذي أول العين برؤية الله للأشياء [8]
(1) الإرشا د 156.
(2) الاعتقاد 88.
(3) الفرق بين الفرق 322 أصول الدين 93.
(4) حمله ابن فورك على الملك والقدرة والسلطان (مشكل الحديث 109 و 236 ) .
(5) فتح الباري 13 / 393 - 394 .
(6) فتح الباري 13/ 395 ولا شك أن المؤولين إذا عرضت عليهم تأويل ما لم يعتادونه لاستقبحوا ذلك كتأويل قوله تعالى { فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ } ولا يمكنهم أن يقبلوا أن إبراهيم كان يضرب الأصنام بنعمته أو قدرته من دون يمينه التي هي يده .
(7) مقالات الإسلاميين 291 .
(8) أصول الدين 110.