فهرس الكتاب
ما شبه به المعطل وجه الرب أن قال: هو كقوله: وجه الحائط ووجه الثوب ووجه النهار ووجه الأمر . . . فيقال له: هذا مبطل لقولك ، فإن وجه الحائط أحد جانبيه" [1] بل رد ابن الجوزي على من زعم أن الوجه هو الذات ونسبه إلى المعتزلة قائلًا"وقول المعتزلة: إنه أراد بالوجه الذات فباطل ، لأنه أضافه إلى نفسه ، والمضاف ليس كالمضاف إليه ، لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه [2] وذكر أنه لو كان الوجه هو الذات لجاز لقائل أن يقول: يا وجه الله اغفر لي .
وفي دعائه - صلى الله عليه وسلم - عند دخول المسجد"أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم"فتأمل كيف استعاذ - صلى الله عليه وسلم - مرة بالوجه ومرة بالذات . فذكر الوجه من قبيل ذكر البعض وإرادة الكل كما تقول ( أعتقت رقبة ) أي عبدًا . وكذلك نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسأل بوجه الله إلا الجنة . ومنها حديث الحجاب ولو كشفه الرب لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصره .
? ولقد تناقض الحبشي ، فتارة يفسر وجه الله بذات الله وتارة بقبلة الله [3] وتنوع التأويلات واختلافها دليل على أنها من عند غير الله .
? وأما قوله تعالى { فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ } [ البقرة 115 ] فقد ذهب الشافعي إلى أن المعنى"فثم الوجه الذي وجّهكم الله إليه"وعن مجاهد"قبلة الله فأينما كنت في شرق أو غرب فلا توجهن إلا إليها" [4] ويقال: سافرت إلى هذا الوجه أي إلى هذه الجهة .
وهنا يتبين لك موافقة ابن تيمية للسلف حيث ذهب إلى أن"هذه الآية ليست من الصفات المتنازع عليها أصلًا ولا تندرج في عموم قول من يقول: لا تؤول آيات الصفات فإن المراد بالوجه هنا القبلة ، فإن الوجه هو الجهة في لغة العرب ، يقال: قصدت هذا الوجه وسافرت إلى هذا الوجه أي إلى هذه الجهة وهذا كثير مشهور."
فالوجه هو الجهة وهو الوجهة كما في قوله تعالى { وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} أي متوليها فقوله تعالى { وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا } كقوله { فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ } كلا الآيتين في اللفظ والمعنى متقاربان ، وكلاهما في شأن القبلة" [5] وإنّما هذه الصفة (الوجه) ثابتة بنصوص أخرى غير هذه الآية ."
صفة النور لله تعالى
قال الحبشي { وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا } "لا يجوز أن يتوهم أن لله نورا متصلًا بذاته ينشر حتى يملأ جوانب العرش بل المعنى أن هناك نورا عظيما خلقه الله" [6] وفسر { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } أي هادي أهل السماوات والأرض وعمدتهم ما رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وهي رواية ضعيفة منقطعة ، وقد صح عن ابن عباس عكسها وهو إثبات صفة النور.
ويرد عليه قوله تعالى { وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا } وقوله - صلى الله عليه وسلم -"حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه"ونحن معه في أن نور الله ليس كالضوء الذي نعهده وهذا كمثل قولنا إن له إرادة وحياة ليست كإرادة المخلوقين وحياتهم وإرادتهم ولكننا نثبت له نورًا يليق
(1) مختصر الصواعق المرسلة 337.
(2) مجالس ابن الجوزي .
(3) شريط 7: الوجه الثاني 225 .
(4) الأسماء والصفات للبيهقي 2 / 35 وانظر تفسير القرطبي 1 / 402.
(5) لمزيد من التفصيل أنظر مجموع الفتاوى 6 / 15 - 17 و 2 / 428 - 429 .
(6) الدليل القويم 191.