فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 1116

6-اتفاقهم على تأويل صفة العين

وأنكرت المعتزلة العين لله تعالى وتأولوا الآيات الواردة في ذلك بأن المراد منها العلم [1] وتأولها الأشاعرة بالرؤية والعلم [2] وهكذا مضى الجويني على تأويل صفة العين ثم انتهى في النظامية إلى ترك التأويل والتزام التفويض .

7-اتفاقهم ( والحبشي ) على تأويل صفة الساق

-وتأول الحبشي صفة الساق بالكرب والشدة وقال"قد فسر ابن عباس الساق بالكرب والشدة" [3] وهو تأويل المعتزلة [4] .

وأنكر صحة الرواية التي ورد فيها لفظ الساق مقرونًا بالضمير المضاف إلى الله (ساقه) قائلًا:"وأما الساق فلم يرد مضافًا إلى الله في حديث صحيح والرواية الصحيحة هي الموافقة لما جاء في قوله تعالى { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ } ولا يعول على رواية ساقه بالضمير ."

وهذا غلطٌ منه . فكيف لا يُعوَّل على رواية الساق بالضمير وقد رواها البخاري وغيره بأسانيد صحيحة في حديث طويل وفيه"فيأتيهم الجبَّار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا ، فلا يكلمه إلا الأنبياء . فيقولون هل بينكم وبينه آية تعرفونه ؟ فيقولون الساق . فيكشف عن ساقه فيسجد له كل مؤمن" [5] .

وللحديث شاهد عند الدارمي في سننه ( 2 / 236 ) "إذا جمع الله العباد بصعيد واحد . . . فيكشف لهم عن ساقه فيقعون سُجّدًا ، وذلك قول الله تعالى {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ } ويبقى كل منافق فلا يستطيع أن يسجد" [6] .

فإثبات هذه الصفة ليس بأعجب من إثبات اليد لله وقد أثبتها الحبشي على الوجه اللائق به .

وبهذا يردّ على الإسماعيلي الذي أعل رواية البخاري من طريق سعيد بن أبي هلال لورود لفظ (ساقه) مخالفة بذلك نص القرآن (ساق) "ولأن الله ليس بذي أبعاض وجوارح" [7] . وقد رد الحافظ على ابن حزم الذي وصف سعيد بن أبي هلال بالضعف فقال"وسعيد متفق على الاحتجاج به فلا يلتفت إليه في تضعيفه" [8] . وقال"ولم أر لابنحزم سلفًا في تضعيفه" [9] .

(1) مقالات الإسلاميين 217 .

(2) الإرشاد 155 أصول الدين 110 أساس التقديس 121 الأصول الخمسة 227 .

(3) الدليل القويم 82 .

(4) رسائل العدل والتوحيد 1 / 217 .

(5) البخاري ( 7439 ) .

(6) سنده قوي قال الألباني"وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال الصحيح ، إلا أن ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم متابعة ( السلسلة الصحيحة 2 / 128 - 129 ) ."

(7) فتح الباري 8/ 664 .

(8) فتح الباري 13/357 قال الأخ الشمس الأفغاني في كتابه القيم"عداء الماتريدية لأهل السنة" (2/446) "وقد غمز الكوثري يحيى بن عبد الله بن بكير مع أن الجمهور على توثيقه لا سيما في الليث بن سعد فهو أثبت الناس فيه . وحديث الساق الذي رواه البخاري عن يحيى بن عبد الله بن بكير هو من حديث الليث . وهو لم ينفرد بهذا الحديث عن الليث فقد رواه البخاري عن آدم عن الليث ."

وغمز الكوثري"سويد بن سعيد الهروي"في رواية مسلم وهو صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه ، ولم يقل أحد إن مسلمًا أخذ عنه في حال عماه ، وعلى كل حال فالحديث مروي في صحيح البخاري من غير طريق سويد .

(9) تقريب التهذيب 3410.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت