فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 1116

فأما رواية سعيد فقد جاءت موافقة لما صح سنده عن الصحابة كعبد الله بن مسعود وأبي هريرة وابن عمر وأبي موسى الأشعري وشهد بصحته الحافظ ابن حجر نفسه كما في المطالب العالية (4/367) والهيثمي (مجمع الزوائد 10/ 343) والحاكم (2/376) والحافظ المنذري (الترغيب 4/ 395) .

أن قوله - صلى الله عليه وسلم -"فيكشف عن ساقه"مطابق لقوله تعالى { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} وتنكيره للتفخيم والتعظيم .

وأما ما يُروى عن ابن عباس من تأويل الساق بالكرب والشدة فمروي من طرق ضعيفة تابعها واحدة بواحدة فضيلة الشيخ سليم الهلالي في كتابه العظيم (المنهل الرقراق في تخريج ما روي عن الصحابة والتابعين في تفسير { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ } وهاك خلاصة ما انتهى إليه بعد تفنيد الروايات المسندة إلى ابن عباس على كثرتها:

ا- أن بعضها ضعيف ضعفًا شديدًا لا ينجبر مثل طريق أسامة بن زيد عن عكرمة عنه ، وطريق العوفيين ومسائل نافع بن الأزرق .

2-أن بعضها ذات علة واحدة وهي الانقطاع وإذا كانت كذلك فإنها لا تشهد لبعضها ، ولا يقوى أمرها ، وهي طريق علي بن أبي طلحة عنه ، وطريق إبراهيم النخعي عنه ، وطريق الضحاك عنه ، ونقل قول السيوطي في الإتقان"وهذه التفاسير الطوال التي أسندوها إلى ابن عباس غير مرضية ورواتها مجاهيل" [1] .

3-أن بعضها لا يشهد لبعض لأنها ذات معان مختلفة: ففي بعضها أنه قال"كرب وشدة"وفي آخر أنه قال"يكشف الأمر وتبدو الأعمال"وفي ثالث أنه قال"عن أمر عظيم"وفي آخر أنه قال"يقوم القيامة والساعة لشدتها" [2] . وتعقب الروايات المروية عن غير ابن عباس كمجاهد وقتادة وغيرهما [3] .

ثم انتهى إلى الجزم بعدم ثبوت الأثر عن ابن عباس ، وتعقب الحافظ ابن حجر رحمه الله في تحسين بعض الروايات بالرغم من اضطرابها فمنها ما يفسر الساق بالكرب والشدة وفيها أسامة بن زيد وهو ضعيف جدًا ، ومنها ما يفسرها بيوم القيامة . وفي أخرى أنه من يكشف عن نور عظيم . وفيها روح بن جناح وقد ضعفه البيهقي [4] .

هل يحتج أهل البدع بالسلف"دائمًا"؟

ونسأل هؤلاء: هل احتجاجكم بقول ابن عباس يعني أنكم تقيدون أنفسكم بالمأثور عن السلف ؟ لقد فسرتم الاستواء بالاستيلاء مع أن الثابت عن السلف خلاف هذا التأويل تمامًا . ما ضربوه لك إلا جدلا ؟! وإلا: فإن الذي فسر كشف الساق بكشف الكربة لم يفسر الاستواء بالاستيلاء.

(1) الإتقان 2/241 تحت فصل (طبقات المفسرين) .

(2) المنهل الرقراق 30 جزاه الله عن الإسلام خيرًا .

(3) المنهل الرقراق 37 ط: دار ابن الجوزي .

(4) المنهل الرقراق 32-33 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت