فهرس الكتاب
مخلوقًا يخلقه الله يسمى بهذه التسمية ، أو أن يكون معناه جماعة من الناس . ثم انتهى أن طائفة من أهل الكلام تفضل السكوت والتفويض [1] .
فهل هذه عقيدة أهل السنة إيراد عدة تأويلات متضاربة ما خرجت عن علم وإنما عن احتمال وخرص وظن . واعترف الآمدي في أبكار الأفكار ببعد كل هذه التأويلات .
ومنهم من شكك في صحة هذه الألفاظ كابن الجوزي ومنهم من شك في صحة الرواية أصلًا كابن فورك فزعم أن لفظ الرجل غير ثابت عند أهل النقل ، وتعقبه الحافظ ابن حجر والزبيدي ورد عليه وعلى ابن الجوزي الذي زعم أن لفظ الرجل محرفة [2] ، بل منهم من ضعف هذه الروايات لجهله بفن الحديث كالرازي في (أساس التقديس 186) .
قال الحبشي"ولا يجوز جعل القدم والرجل من باب الصفات بل الإضافة فيهما إضافة ملك فمن جعل لله قدمًا ورجلًا بمعنى الجزء فقد جعل الله مثل خلقه وذلك كفر ، وكذبه قوله تعالى { لَوْ كَانَ هَؤُلَاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا } [3] ".
قلت: وهذا التأويل مطابق للمعتزلة ، فقد قالوا"والمراد بالساق الشدة" [4] . والآية لا تتعارض مع الحديث فإن الآلهة المزعومين حين يردونها يحترقون فيها . ولا يقول ذلك عاقل في حق رب العزة . نعوذ بالله من وساوس من يعتقدون أن النار المخلوقة تحرق خالقها .
-ولا يجوز أن يكون هذا معنى الحديث بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -"قدمه"، وقوله"الجبار"وقوله"رب العزة"وغيرها مما هو قرينة على أن المراد رجل الله وقدمه .
وهنا أحجم الحافظ ابن حجر عن التأويل قائلًا"اختلف في المراد"لا لقدم"فطريق السلف في هذا أن تُمرَّ كما جاءت ولا يتعرض لتأويله" [5] .
وصدق الحافظ فقد تناقضت تأويلات الأشاعرة فيما بينهم شر تناقض: فزعموا أن المراد بالقدم:
قدم جبار معين من المتجبرين في الأرض ويلهم الله النار طلب المزيد إلى حين وضع قدم ذلك الجبار .
أو بمعنى المتقدم من الكفار.
أو معنى القدم: خلق من خلق الله يخلقه يوم القيامة فيسميه قدمًا [6] . أو أن هذا مجاز عن إسكات النار [7] .
ولهذا انتهى الحافظ إلى مخالفة كل هؤلاء وأكد أن طريق السلف إمرار هذه الصفات من غير تعرض للتأويل . لا سيما وأن الأحاديث الصحيحة قد وردت بلفظ القدم والرجل والساق بما لا سبيل إلى تأويله وكل واحدة من هذه الألفاظ تفسر بالأخرى .
(1) مشكل الحديث 46 الباز الأشهب 84 فتح الباري 8/596 اتحاف السادة 8/ 341.
(2) فتح الباري 8/596 إتحاف السادة 8/341 .
(3) الدليل القويم 83 .
(4) شرح الأصول الخمسة 229 .
(5) فتح الباري 8/596 .
(6) وهذا القول ينافي ما علم من حكمة الله وعدله من كونه لا يعذب أحدًا بلا ذنب إذ كيف يخلق الله خلقًا لم يعملوا شرًا قط فيعذبهم ؟
(7) فتح الباري 8/596 مشكل الحديث 45 أصول الدين 76 الإرشاد 163 الأسماء والصفات للبيهقي 444 أو 2/82.