فهرس الكتاب
يشاء" [1] . ففعل الله للمخلوقات حادث ، ولا يمكن حدوث المخلوق بغير فعل وسبب حادث . وإلا لزم أن يكون المفعول أزليًا ."
والله تعالى ذكر أفعاله شيئًا بعد شيء ، فهو خلق السموات والأرض ثم استوى على العرش ثم خلق الإنسان ثم صوره ثم قال للملائكة اسجدوا لآدم .
وهذا يتعارض مع ما أساء الحبشي فهمه عن البخاري [2] وينسف بالتالى دعواه من أساسها أن صفات الله كلها أزلية ، وأنه لا ابتداء لوجودها [3] ، وينسف دعوى أتباعه أن المُحْدَثَ مُحْدَثٌ بجميع صفاته ، وأن القديم قديم بجميع صفاته [4] : فهذا القول قال به الماتريدية والمتأخرون من الأشاعرة (وليس الأشعري وأصحابه) معتبرين أن الصفات كلها تتعلق بالذات فحسب . ونتج عنه عدم توافق بين قولهم وبين الكثير من الصفات الخبرية مما اضطرهم إلى التأويل العشوائي . وخالفهم فيه المحققون منهم .
والسلف لم ينزهوا الله عن الفعل ولم يفهموا هذا الفهم الفلسفي الغريب عن الإسلام ، فعن قتادة"لما فرغ الله من خلقه استوى على عرشه" [5] . وقال الطبري"فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش" [6] . فهذا إثبات فعل موقت بوقت خاص .
خطورة عدم التفريق بين الذاتية والفعلية
وقد نشأ عن عدم التفريق فساد وإلحاد في أسماء الله وصفاته بل نشأ عن القول بقدم الصفات الفعلية القولُ بقدم المخلوقات لأنه لا يمكن التفريق بين الفعل الأزلي حينئذ وبين المفعول الحادث ، فليس الذنب ذنب من توهم قدم المخلوقات كما اشتكى منه الحبشي [7] وإنما هو ذنب من أوقع الناس في هذا الفساد الاعتقادي حين جعل صفات الله الفعلية والذاتية شيئًا واحدًا ، فإن قيام الحدث في أفعاله ليس حدثًا في صفاته الذاتية الأزلية . كما نص عليه البيهقي والحافظ وليس ابن تيمية فقط .
الرازي كبير الأشاعرة
يصرح بضرورة الاعتراف بحلول الحوادث في الله
(1) البخاري 4/ 410 تحقيق عبد الباقي .
(2) أنظر إظهار العقيدة السنية 31) .
(3) إظهار العقيدة السنية 37-38 .
(4) نشرة الشئون الخارجية لمكتب جمعية المشاريع ص 12.
(5) رواه البيهقي في الأسماء والصفات بسند صحيح 2/120 والذهبي في مختصرالعلو 98 .
(6) تفسير الطبري 1/152 .
(7) إظهار العقيدة السنية 31 .