فهرس الكتاب
وقد سطّر الحافظ اعتراف الفخر الرازي في المطالب العالية بأن قول من قال: إنه تعالى متكلم بكلام يقوم بذاته وبمشيئته واختياره هو أصح الأقوال نقلًا وعقلًا [1] . كما قال بذلك الآمدي ذاكرًا أن المحتجين بنفي الحوادث احتجوا بحجج ضعيفة [2] .
وصرّح الرازي في الأربعين في أصول الدين بأن"أكثر العقلاء يقولون بقيام الحوادث بالرب وإن أنكروه باللسان:"
-فأبو علي وأبو هاشم من المعتزلة وأتباعهما قالوا بإرادة حادثة لا في محل. وأبو الحسين البصري يثبت في ذاته تعالى علومًا متجددة بحسب تجدد المعلومات.
-والأشعرية يثبتون نسخ الحكم ، ويثبتون للعلم والقدرة تعلقات حادثة .
-والفلاسفة يقولون بأن الإضافات وهي القبلية والبعدية موجودة في الأعيان . فيكون الله مع كل حادث". ثم انتهى إلى القول:"
"وذلك الوصف الإضافي حدث في ذاته" [3] .
وهذه ورطة حبشية أشعرية فقد قال الحبشي اسمه (نبيل شريف) إن العلماء قالوا: إن من قال إن الله تقوم به الحوادث فهو كافر لأنه كذَّب قول الله { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } [4] فهل يحكم الأحباش بكفر الرازي الذي استحسن الحافظ قوله أم أنهم يجتنبون ويتجاهلون المسألة مثل اجتنابهم وسكوتهم عن كثير من المسائل التي يلزمهم بها أهل السنة ؟!
وقد صدق الرازي فيما قال فحتى الأحباش وقعوا في إلزامهم بالقول في أفعال الله فقد فقالوا في نشرة لهم بأن المراد بصفة الغضب لله: أثر الغضب ، وأنها تحدث من ذلك اليوم [الذي يغضب فيه] ثم تنقضي فيه" [5] فهذا قول منهم بقيام الحدث في ذات الله ، وهذه التعلقات الحادثة هي التي أشار الرازي إلى اضطرار الأشاعرة إلى القول بها ."
وهذا الاعتراف من الرازي يبطل دعوى الحبشي أنه يستحيل على الذات القديمة الاتصاف بصفة حادثة [6] . ويبطل زعمهم أن المُحدَث مُحدَث بجميع صفاته وكذلك القديم قديم بجميع صفاته" [7] ."
فإن أراد بذلك صفات الذات فمقطوع ومُسَلَّمٌ به ، وإن أراد صفات الفعل فينازعه في ذلك الأشعري وابن عساكر وابن كلاّب والبخاري والحافظ ابن حجر والبيهقي والكرماني ، وآخرهم"ابن تيمية"!!
(1) فتح الباري 13/455.
(2) درء تعارض العقل والنقل 4/27.
(3) الأربعين في أصول الدين للرازي 118.
(4) الشريط الأول من مجالس الهدى عداد رقم (550) .
(5) نشرة جمعية المشاريع / مكتب شؤون الخارج ص 6-7.
(6) إظهار العقيدة السنية 30 .
(7) نشرة جمعية المشاريع / مكتب شؤون الخارج ص 6-7 .