فهرس الكتاب
أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا فعابهم لما عبدوا إلهًا لا يتكلم ولا كلام له ، فلو كان إلهنا لا يتكلم ولا كلام له رجع العيب عليه وسقطت حجته على الذين اتخذوا العجل" [1] ."
4)أنه عاد بالناس إلى مذهب المعتزلة أن القرآن مخلوق لأن جبريل الذي هو منشئ ألفاظ القرآن: مخلوق . وسبب هذا تسليمهم للمعتزلة أصولًا فاسدة بقيت في المذهب الأشعري الذي لم يتحرر من ربقة التسلط الاعتزالي .
5)أن القول بأن كلام الله معان نفسية يجعل القرآن بمنزلة الحديث القدسي فإن الحديث القدسي مروي عن الله بالمعنى فهؤلاء لا يفرقون بين القرآن وبين الحديث القدسي .
الجواب المفحم
أن القرآن ليس متضمنًا للكلام ذي المعنى فقط ، وإنما هو متضمن لحروف مركبة لا معنى لها في اللغة عادة . مثل { ألم } { حم عسق } { كهيعص } {طسم } فمن الذي حدد هذه الألفاظ وتكلم بها مع أنها لا تعبر عن معنى وليست لغة ؟!
وهذا الجواب طامة ، إذا واجهت به أهل الزيغ تدور أعينُُهم كالذي يُغشى عليه من الموت .
رجوع محققي الأشاعرة والماتريدية عن ذلك
وقد تناقض الأشاعرة فذهبوا إلى أن مسمى الكلام هو اسم لمجرد المعاني وإطلاق اللفظ عليه مجاز لأنه دال عليه ، ثم جاء المتأخرون منهم كالرازي والجويني ، فقالوا بأن الكلام يطلق على كل من اللفظ والمعنى بطريق الاشتراك اللفظي ، وهذا لجأوا إليه كمهرب من التناقض الذي وقعوا فيه. بينما أهل السنة على أن الكلام يتناول اللفظ والمعنى جميعًا عند الإطلاق ، وعند التقييد يراد به هذا تارة وذاك تارة أخرى .
يثبتون لله معان بدون كلام
فمن أظلم ممن جعل كلام الله معنى مع أن المعلوم عند العامة والخاصة أن كلام الله له معنى وليس هو بذاته معنى . فكما أننا لا نعرف ألفاظًا لا معاني لها فكذلك لا نعرف معاني بلا ألفاظ. بل إن ما يجول في النفس من الكلام هو بحرف وإن يكن بصوت .
يقولون ما لا يفقهون
فقولكم بالكلام النفسي الذي أثبتموه: { ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ } .
لَمْ تثبتوه: ما هو؟ ولا تصورتموه حتى وصفه الجرجاني بأنه العزم والتخيل؟ [2] ومن لم يتصور ما يثبته كيف يجوز له أن يثبته؟
إن هذا الخبر يجب أن يكون من السماء ، وهو لم يتكلم به نبي، فهل عند الأشاعرة وحي يعلمون به ما لم يعلمه الأنبياء؟
أمن كلام الله أم من سنة نبيه أم أن ما استنتجته عقول ورثة المعتزلة لا معقب له؟
(1) طبقات الحنابلة 2/296 .
(2) شرح المواقف للجرجاني 8/97.