فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 1116

وهذا الرجوع انتصار للحق الذي دعا إليه ابن تيمية ورد على الحبشي في أن هذا القول لا زال قول أتباع ابن تيمية إلى اليوم [1] .

وبقي أكثرهم على عقيدة أن الله لا يتكلم متى شاء وأن كلامه غير متعلق بمشيئته وقدرته. وإنما التكليم عندهم هو خلق الإدراك فقط.

أما الماتريدية فاستدل الشيخ أبو المحاسن منهم بقول الإمام الطحاوي في كلام الله"منه بدأ بلا كيفية"في الرد على من قال بأن كلام الله معنى واحد لا يتصور سماعه [2] وأن إثبات كلام يقوم بذات المتكلم بدون مشيئته وقدرته غير معقول ولا معلوم، فكيف نثبت بالدليل المعقول شيئًا لا يُعقل؟.

قال ويؤيده المأثور عن السلف من أنه تعالى لم يزل متكلمًا إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء ، وأن نوع الكلام قديم [3] .

الله لا يتكلم عندهم متى شاء

قال الحافظ"غرض البخاري في هذا الباب إثبات ما ذهب إليه أن الله يتكلم متى شاء" [4] .

ونقل عن أحمد قوله"إن الله لم يزل متكلمًا إذا شاء"وعزا العلامة الحنفي الشيخ ملا علي قاري هذا القول إلى أئمة السنة والحديث القائلين بأن كلام الله حروف وأصوات تكلم الله بها بعد أن لم يكن متكلمًا إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء .

وأن نوع الكلام قديم وهو مختار الإمام"أي أبي حنيفة"والطحاوي [5] .

وأن كلام الله"منه خرج وإليه يعود". حسبما رواه البيهقي [6] .

وذكر البيهقي أن هذا ما أدرك عمرو دينار الصحابة عليه وأجله التابعين، وعلى هذا مضى صدر الأمة ولم يختلفوا عليه .

مسخ وطمس وتحريف

ولكن حتى هذه العبارة"منه خرج وإليه يعود"مسخها التأويل الأشعري فقد جعل أبو بكر بن فورك معناها"أي هو الذي يسألك عما أمرك ونهاك" [7] .

لماذا ينفون أن يكون القرآن كلام الله ؟

(1) إظهار العقيدة السنية للحبشي 79.

(2) الفصل في الملل والنحل 1/123.

(3) نظم الفرائد 11-13.

(4) فتح الباري 13/496.

(5) فتح الباري 13/493 و 13/455 الفقه الأكبر 29-31.

(6) الأسماء والصفات 315-316 محققة: 1/381-381.

(7) مشكل الحديث وبيانه 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت