فهرس الكتاب
واختاروا بأن الاسم مشتق من (السمو) ومنعوا أن يكون من السمة ليصفو لهم القول بأن الله لم يزل موصوفًا.
وجعلوا لفظ (المسمى وهو الله) بمعنى التسمية. وهو باطل فإن التسمية هي وضع الاسم للمسمى وتخصيصه به وهذا وحده كافٍ في المغايرة، إذ الوضع غير الموضوع بداهة [1] . ولو تفحصت هذا القول مليًا لأدركت أنهم على الحقيقة موافقون لقول من قال بخلق القرآن. قال إسحاق بن راهويه"أفضوا [أي الجهمية] إلى أن قالوا: أسماء الله مخلوقة ، وهذا هو الكفر المحض" [2] .
زعمهم أن أسماء الله ليست في الحقيقة أسماءه
وكما أنهم جعلوا القرآن عبارة عن كلام الله وليس كلام الله، فكذلك جعلوا أسماء الله عبارة عما يستحقه الله من الصفات:
كما قال الماتريدي"الأسماء التي نسميه (أي الله) بها عبارات عما يقرب إلى الأفهام . أنها في الحقيقة أسماؤه" [3] . وقال صاحب فيض الباري"والأسماء الحسنى عند الأشاعرة عبارة عن الإضافات ، وأما عند الماتريدية فكلها مندرجة في صفة التكوين" [4] . فماذا يفعلون في لفظ الجلالة (الله) هل يدرجونه في صفة التكوين وهو الاسم الأعظم ؟!
الحقيقة أنهم ألحدوا في اسم الجلالة (الله) فصرح الماتريدية بأن اسم (الله) علم على الذات لا معنى له [5] .
وكما قال الباقلاني في حديث"لله تسع وتسعون اسمًا"قال: أي تسع وتسعون تسمية هي عبارات عن كون الباري تبارك وتعالى على أوصاف شتى" [6] ."
-ويلزم من ذلك أن الله لم يكن له اسم في الأزل ، ويلزم منه موافقة المعتزلة في أن أسماء الله مخلوقة ، إذ كيف تكون أسماء الله أزلية مخلوقة في آن واحد ؟ فصاروا موافقين للجهمية والمعتزلة في المعنى وموافقين لأهل السنة في اللفظ فقط .
ولقد وصفنا أسماء الله بأنها حسنى لاشتمالها على أحسن المعاني . وبهذا يصير قولهم بخلق أسماء الله الحسنى كقولهم بخلق القرآن .
(1) منهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله 2/489 لخالد نور. ط: مكتبة الغرباء بالمدينة. وهو من الكتب الجديرة بالقراءة.
(2) رواه اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة 2/214.
(3) التوحيد للماتريدي 93-94.
(4) فيض الباري 4/517 للشيخ أنور شاه الكشميري.
(5) نظم الفوائد 21.
(6) التمهيد 263 تحقيق حيدر.