فهرس الكتاب
والأشاعرة والماتريدية يفرقون بين القرآن وبين كلام الله ، فيجيزون لك أن تقول كلام الله غير مخلوق . ولكن لا يجيزون أن تقول:"القرآن غير مخلوق"إذا كان المقصود هو الكلام النفسي ، لأنهم يفرقون بين كلام الله النفسي وبين الكلام المخلوق اللفظي . ويلزم من هذا أن نقول: القرآن الذي بين أيدينا ليس كلام الله .
ولقد صرح الأشاعرة والماتريدية بأنهم متفقون مع المعتزلة في أن القرآن مخلوق والفرق بينهم وبين المعتزلة أن المعتزلة لا يؤمنون بالكلام النفسي [1] .
? فقد صرح الجويني بأن"الاختلاف مع المعتزلة هو اختلاف في العبارة والتسمية مع أنهم متفقون مع الأشاعرة في المعنى والجوهر فإن معنى قول المعتزلة: هذه العبارات أنها خلقه ، ونحن لا نُنكر أنها خلق الله ولكن نمتنع عن تسمية خالق الكلام متكلمًا به ، فقد أطبقنا على المعنى ، وتنازعنا بعد الاتفاق في تسميته" [2] .
إذن فالأشاعرة متفقون مع المعتزلة في أن كلام الله مخلوق ولهذا لا يرضى الأشاعرة تسمية القرآن الذي بين أيدينا: كلام الله وإنما (عبارة) عن كلام الله .
وأفصح البيجوري عن حقيقة مذهبهم في كلام الله بأنه مخلوق لكنه نصح بكتمان هذا القول عن عوام الناس حتى لا تتضح معالم هذه الموافقة فقال"يمتنع أن يقال إن القرآن مخلوق إلا في مقام التعليم" [3] .
ولكن كان الماتريدية أكثر تصريحًا بموافقة المعتزلة حين صرحوا بأن الكلام الذي كلم الله به موسى مخلوق . فقد قال الماتريدي بأن الله أفهم موسى كلامه بصوت تولى تخليقه في الشجرة . قال محمد أبو زهرة"وهو بذلك يلتقي مع المعتزلة" [4] . وصدق أبو زهرة فقد قال الحافظ"وقالت المعتزلة أن الله كلم موسى بكلام أحدثه في الشجرة [5] "
وقد سب الحبشي المعتزلة لقولهم أن الله خلق كلامًا في الشجرة ، غير أنه تجاهل أن هذا عين قول الماتريدي مع أنه أثبت للماتريدي بأن الله خلق صوتًا كلم به موسى [6] . ولذلك رفض ابن الهمام قول الماتريدي ورجح مذهب الأشعري عليه [7] .
ويكثر الأشاعرة والماتريدية من تحذير المسلمين من القول بخلق القرآن وهذا ليس إلا ترويجًا للمذهب ومنفقة للسلعة فلعلك تسألهم:
إذا كان القرآن عندكم غير مخلوق فعن أي قرآن تتكلمون وعن أي قرآن كان يتكلم المعتزلة حين قالوا: القرآن مخلوق ؟
هم لم يثبتوا الكلام النفسي أصلا حتى يقولوا إنه مخلوق وإنما أطلقوا قول"القرآن مخلوق"كانوا يتحدثون عن القرآن الذي تعتبرونه أنتم مخلوق بحجة أنه حرف وصوت وألفاظ وحروف وتنزهون الله عن كل ذلك .
(1) إشارات المرام 144 شرح العقائد النسفية 57 شرح الفقه الأكبر ، عقيدة الإسلام والإمام الماتريدي 374 لأبي الخير محمد علي .
(2) الإرشاد 116-117 والمحصل للرازي 265-266.
(3) جوهرة التوحيد 72 تحفة المريد 94.
(4) التوحيد للماتريدي 59 تاريخ المذاهب الإسلامية 183 تعليقات الكوثري على الأسماء والصفات 254.
(5) فتح الباري 13/ 454- 455 .
(6) الدليل القويم 70.
(7) المسامرة شرح المسايرة 1/89 .