فهرس الكتاب
أجيبوا يا من تحترفون تلبيس الحق بالباطل: هل قالت المعتزلة: كلام الله النفسي مخلوق ؟
القول بالكلام النفسي مخالف لأهل السنة
وزعم الحبشي أن أهل السنة يقولون أن كلام الله معنىّ في النفس [1] .
وكذبه البخاري فروى معلقًا حديث"أن الله ينادي بصوت يسمعه من قرب"ثم قال"وفي هذا دليل أن صوت الله لا يشبه أصوات الخلق ، لأن صوت الله جل ذكره يسمع من بعد كما يُسمعِ من قرب ، وأن الملائكة يُصعَقون من صَوته . فإذا تنادى الملائكة لم يصعقوا" [2] .
وقد شهد الحافظ ابن حجر بكذب هذا القول حين نسب الكلام النفسي إلى الأشاعرة ، بينما ذكر هو والمرتضى الزبيدي تمسك أحمد بأن الله يتكلم بصوت ، وهو ما أثبته أبو الفضل التميمي في روايته عن أحمد [3] .
وفي ذلك تكذيب للحبشى الذي زعم أن ابن تيمية افترى على أحمد القول بأن الله يتكلم بصوت [4] .
وبناء على قول الأشعري"ونحن بما كان عليه أحمد قائلون: ولمن خالف قوله مجانبون" [5] نحكم عليكم بأنكم على منهج مناقض لما كان عليه أحمد رحمه الله . فإن موقف أحمد هو موقف أهل السنة بشهادة الأشعري رحمه الله .
وكتب الموفق المقدسي رسالة"تحريم النظر في كتب علم الكلام"أثبت فيها بالأدلة أن الله يتكلم بحرف وصوت ردًا على ابن عقيل شيخ ابن الجوزي .
ونبه الزبيدي إلى أن من قال بالصوت نظرًا للأحاديث الواردة فيه لا ينسب إلى الجهل" [6] ."
ومن الأدلة على ذلك ما حكاه السبكي من أن الحسين بن علي الطبري كان أشعريًا جرت مناظرات بينه وبين الحنابلة القائلين بالحرف والصوت [7] . فكيف يكون الأشاعرة موافقين لمذهب أحمد ؟
وأنشد ابن أعين [8] في أحمد هذه الأبيات:
أضحى ابن حنبل محنة مأمونة وبحُبِ أحمد يُعرَف المتنسك
وإذا رأيت لأحمد متنقصًا فاعلَم بأن ستوره ستُهتَك
الأدلة على بطلان الكلام النفسي:
(1) إظهار العقيدة السنية 69.
(2) خلق أفعال العباد للبخاري 137 فقرة رقم (364) .
(3) فتح الباري 13/460 اتحاف السادة المتقين 2/79-80 طبقات الحنابلة 2/296.
(4) أنظر المقالات السنية ص 75.
(5) تبيين كذب المفتري للحافظ ابن عساكر 158.
(6) إتحاف السادة المتقين 2/150 .
(7) طبقات السبكي 4/ 350.
(8) فيما نقله ابن عساكر عنه (التبيين 421) .