فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 1116

ولقد وافق ابن كلاب السنة في كثير من أصولها غير أنه خالفها في مسألة كلام الله وغيرها من الصفات الاختيارية. قاله ابن تيمية. ولذا كان الإمام أحمد يحذر من مجالسته هو وأمثاله ممن كانوا يتصدون للبدعة ببدعة كالحارث المحاسبي والقلانسي وغيرهم.

هل يجوز الاستدلال بالنصارى في العقائد ؟

(8) أننا نقول للمحتجين بقول الأخطل النصراني:

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جُعل الكلامُ على اللسان دليلًا [1]

بِئسَت عقيدة القوم أن يردوا اختلافهم عند التنازع إلى كلام النصارى:

-فإذا نوزعوا في الكلام النفسي قالوا: قال الأخطل: إن الكلام لفي الفؤاد... [2] .

-وإذا نوزعوا في استواء الله قالوا: قال الأخطل: قد استوى بشر على العراق... [3] .

-وإذا نوزعوا في صفة اليد قالوا: قال الأخطل:

أعاذل أن النفس في كف مالك

... ... ... ... إذا ما دعا يومًا أجابت بها الرسلا [4] .

وقد لعن ابن حزم من يحتج بهذا البيت من الشعر فقال"ملعون ملعون قائل هذا البيت وملعون من جعل هذا النصراني حجة في دين الله" [5] .

وقد انتقدهم واحد من كبار علماء الحنفية، فقد ذكر المرتضى الزبيدي أن"الشيخ علي الغزي الحنفي ممن لهم تقدمٌ ووجاهة قال في شرح عقيدة الطحاوي"وأما من قال بأنه كلام الله ، معنى واحد مستدلًا بقول الأخطل النصراني فاستدلال فاسد، ولو استدل مستدل بحديث في الصحيحين لقالوا: هذا خبر واحد. مع أنه يكون مما اتفق العلماء على تصديقه وتلقيه بالقبول... فلا يجوز الاستدلال به فإن النصارى قد ضلوا في معنى الكلام" [6] ."

فهلا ردوا الاستدلال بأقاويل النصارى في مسائل العقائد؟.

لقد تحاكموا إلى كلام الأخطل بما لم يتحاكموا إلى كلام الله ورسوله وخضعوا لنصوص الأخطل بما لم يخضعوا لنصوص الكتاب والسنة.

وهم عادة لا يخضعون للشعراء كخضوعهم هنا. ففي مسألة الاسم والمسمى لم يتردد الرازي في رد احتجاج مخالفيه بأشعار لبيد قائلًا بأن تمسكهم بقول واحد من الشعراء والأدباء مما لا يُلتفت إليه ولا يُعَوّل عليه" [7] ."

-ولقد قيل: الخطل هو الخطأ في الكلام.

(1) غاية المرام للآمدي 88 الإرشاد للجويني 111 لمع الأدلة 91 وجاء الاعتراف بنسبة هذا البيت للأخطل النصراني في تبصرة الأدلة 118 وشرح العقائد النسفية 54 واعترف الزبيدي بأن هذا البيت تهافت عليه أكثر الأشاعرة والماتريدية (إتحاف السادة 2/146) .

(2) البيجوري على الجوهرة 72 المسايرة 69 إشارات المرام 138.

(3) البيجوري على الجوهرة 92.

(4) مشكل الحديث لابن فورك 235 واعترف بأنه هذا البيت للأخطل.

(5) الفصل في الملل والنحل 3/219.

(6) إتحاف السادة المتقين 2/146.

(7) لوامع البينات شرح الأسماء الحسنى للرازي 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت