فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 1116

الكتاب الآخر لم نجد معنى هذا يوافق معنى ذاك. وكذلك معنى { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ليس هو معنى { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ } . ولذا وصف القاري أقوال هؤلاء بأنه قول فاسد وردّ عليه [1] .

-فإذا جوزتم أن تكون الحقائق المتنوعة شيئًا واحدًا وأنواع الكلام راجعة إلى معنى واحد: فجوزوا أن يكون العلم والقدرة والكلام والسمع شيئًا واحدًا [2] .

-وهذا إلزام قوي ليس من السهل التخلص منه ويبطل به قول من ذهب من أئمة الأشعرية وغيرهم كالباقلاني والبيجوري إلى أن الكلام النفسي شيء واحد لا يتغير ولا يختلف وأن النهي والأمر والوعد والوعيد فيه شيء واحد على الحقيقة [3] . وهذا يؤدي إلى بطلان الشرائع حيث يجعل المنكر والمعروف والثواب والعقاب شيئًا واحدًا ، ويجعل الخبر واحدًا وهو باطل. فالخبر عن الله ليس كالخبر عن الشيطان. وآية الكرسي ليست كآية الدين ، ومعنى قصة بدر ليست كمعاني التوراة التي نزلت على موسى ولا كمعاني الإنجيل الذي نزل على عيسى.

وكيف يجعلون الصفات شيئًا واحدًا وقد استعاذ النبي - صلى الله عليه وسلم - ببعضها من بعضها فقال"أعوذ برضاك من سخطك".

-وقد اعترف أحد كبار أئمتهم بقوة هذا الرد حتى قال الآمدي في أبكار الأفكار"والحق أن ما أورد من الإشكال على القول باتحاد الكلام وعود الاختلاف إلى التعلقات والمتعلقات مشكل ، وعسى أن يكون عند غيري حله. ولعسر جوابه ذهب بعض أصحابنا إلى القول بأن كلام الله تعالى القائم بذاته خمس صفات مختلفة" [4] .

بل إن الشهرستاني اعترف بأن هذا الإشكال"هو الطامة الكبرى على المتكلمين حتى فرَّ أبو بكر الباقلاني رضي الله عنه منها إلى السمع وقد استعاذ بمعاذ والتجأ إلى ملاذ والله الموفق" [5] .

ثالثًا: أنه لو كان في ادعائهم شيئًا من الصحة لوجب على أقل تقدير أن تكون كلمة (الإنجيل) هي المعنى السرياني لكلمة (القرآن) وكلمة التوراة هي المعنى العبراني لكلمة القرآن. والقرآن هو المعنى العربي لكلمتي التوراة والإنجيل.

رابعًا: أن الله كتب التوراة بيده وكلم موسى حقيقة بلا واسطة: فبأي لغة كتب التوراة وبأي لغة خاطب موسى؟

دعواه أن القرآن لا يتبعّض

-وأما قوله وأسلافه إن كلام الله لا يتجزأ ولا يتبعض وليس حروفا متعاقبة:

فيقال لهم: هل سمع موسى كلام الله كله أو بعضه؟

فإن قالوا سمعه كله فقد خالفوا العقل والنقل ، وزعموا أن موسى صار يعلم علم الله ، والله يقول { وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء } .

وإن قالوا سمع بعض كلام الله (وهو الصحيح) فقد أبطلوا مقالتهم بأنفسهم والتزموا التبعيض.

(1) الفقه الأكبر 28.

(2) ومعناه أن صفات الله في القرآن ليست شيئًا واحدًا ، فإن كان القرآن شيئًا واحدًا صارت صفاته شيئًا واحدًا أيضًا وهذا باطل.

(3) جوهرة التوحيد 72 الإنصاف للباقلاني 158.

(4) أبكار الأفكار 2/324 غاية المرام في علم الكلام 117-118.

(5) نهاية الإقدام 236-237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت