فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 1116

أحمد الرفاعي يثبت لله صوتًا رفيعًا

وجعل شيخه أحمد الرفاعي من الحشوية حيث زعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إن الله عز وجل قائم على عرشه ينادي بصوت له رفيع غير فظيع. يُسمِع البعيد كما يسمع القريب" [1] .

ويلزمه أيضًا اعتبار أحمد بن حنبل من الحشوية لأنه صرح بأن الله يتكلم بصوت كما روى الحافظ ابن حجر عنه [2] .

بل إن هذا يكشف تستر الأشاعرة بأحمد ففي حين يحكي الحافظ عن أحمد أنه يثبت أن الله يتكلم بصوت يحكي قول الأشاعرة المخالف لقول أحمد إذ قالوا: إن كلام الله ليس بصوت [3] . وهذا يبين أن الفرق بين الأشاعرة وبين أحمد كبير جدًا.

وأكد الشيخ عبد القادر الجيلاني صحة عقيدة أحمد في ذلك وقال"فالأخبار تدل على أن كلام الله صوتٌ لا كصوت الآدميين.. وذلك خلاف ما قالت الأشعرية من أن كلام الله معنى قائم بالنفس" [4] فماذا يقول في قول شيخه عبد القادر وقد زعم أنه على طريقته أم أنه على تقاليد خرافية تم لصقها بشخصية عبد القادر. وهو لا ولن يبالي بنقد الجيلاني للأشاعرة.

إن هذا النفي كان الأداة التي أدت بالجهمية والمعتزلة إلى نفي أن يكون الله كلم موسى ، ولذلك اضطر الماتريدية إلى موافقتهم حين زعموا أن هذا القرآن العربي مخلوق وأن الله أفهم موسى كلامه بحروف خلقها وصوت أنشأه [5] . مخالفين بذلك الأشاعرة الذين أجازوا سماع كلام الله النفساني [6] .

ومع أن البيهقي أطال الرد على من قال بتخليق الصوت إلا أنه نفي بدوره أن يصح حديث في إثبات الصوت وحمل حديث"إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء" [7] على احتمال أن يكون الصوت للسماء أو للملك الآتي بالوحي أو لأجنحة الملائكة" [8] ."

وهذا التأويل المحتمل للصوت مردود فقد جاء في الحديث أن الملائكة إذا سمعوا صوته صعقوا"وهم لا يصعقون إذا سمع بعضهم بعضًا."

ولهذا تعقبه الحافظ ابن حجر في الفتح بأن هذا حاصل كلام من ينفي الصوت من الأئمة. ويلزم منه أن الله لم يسمع أحدًا من ملائكته ورسله كلامه بل ألهمهم إياه...". وتعقبه أيضًا في تضعيفه لأحاديث الصوت مبينًا صحة طرقها ومنها حديث حشر العباد الذي أخرجه البخاري ، وفيه"فيناديهم بصوت يسمعه من قرب: أنا الملك الديان" [9] . وصدق الحافظ ابن حجر فإن البيهقي قال"ولم يثبت

(1) البرهان المؤيد 65.

(2) رواه عبد الله بن أحمد في السنة (533) وانظر فتح الباري 460:13.

(3) فتح الباري 13/ 460.

(4) الغنية لطالبي الحق 60.

(5) التوحيد للماتريدي 59 وشرح الفقه الأبسط للسمرقندي 25 وشرح العقائد النسفية للتفتازاني 58-61 والمسايرة لابن الهمام 87 و إشارات المرام.

(6) إتحاف السادة المتقين 2/147.

(7) أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (536) وابن خزيمة 146 والبيهقي في الأسماء والصفات 262 قال الألباني"إسناده صحيح"على شرط الشيخين (سلسلة الصحيحة(1293 ) ) .

(8) الأسماء والصفات 347 وقال الشيء نفسه ابن فورك كما في كتابه (مشكل الحديث 450-451) .

(9) فتح الباري 13/457 والحديث أخرجه البخاري في كتاب التوحيد معلقًا باب قول الله { وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت