فهرس الكتاب
صفة الصوت في كلام الله أو في حديث صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير حديثه، وليس بنا ضرورة إلى إثباته" [1] ."
-وانتهى الحافظ ابن حجر إلى القول بأن هذه الأحاديث أطبق أهل السنة على قبولها ثم قال"وإذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحيحة وجب الإيمان به" [2] .
وقد طعن الحبشي في هذا الحديث، وطعنه مطعونٌ فيه:
فقد رواه البخاري تعليقًا 1/174 كتاب العلم وفي الأدب المفرد 337 باب المعانقة واحتج في التاريخ الكبير 4/1/170 بأن أحمد وإسحق كانا يحتجان بعبد الله بن عقيل ، ونقله عنه تلميذه الحافظ الترمذي كما في التهذيب 6/13 وهذا يرد من زعم أنه رواه بصيغة التمريض. ورواه الحافظ المنذري والحاكم في المستدرك 2/438 و 4/574 وصححه ووافقه الذهبي.
فالبخاري حافظ وتلميذه الترمذي حافظ ، والمنذري حافظ والحاكم حافظ والذهبي حافظ ، وقد اعتمد الحبشى تصحيح الحافظ في أحاديث أخرى لمجرد كونه حافظًا محتجًا بقول السيوطي في تدريب الراوي (وخذه حيث حافظ عليه نص) [3] لكنه غير رأيه الآن فقلب المسألة هنا وأعرض عن تصحيح كل هؤلاء الحفاظ ؟ حاكمًا بضعف الحديث؟ فهل هذا إلا التعصب؟
وليُعلم أن البخاري احتج بهذا الحديث ثم قال"وفي هذا دليلٌ أن صوت الله لا يشبه أصوات الخلق لأن صوت الله يُسمع من قرب كما يُسمَع من بُعد وأن الملائكة يُصعَقون من صوته. فإذا تنادى الملائكة لم يُصعَقوا" [4] وهذا التعقيب يصلح توجيهه إلى الحبشي الذي احتج بنفي البيهقي لصفة الصوت. [5] وطعن في صحة الحديث [6] .
هل كلام الله أزلي
والذي أغرق المتكلمين في هذه المتاهات: اعتقادهم أن كلام الله صفة ذاتية أزلية كحياته وعلمه وقدرته.
ولقد ذكر الحبشي أن الله يتكلم بكلام أزلي قديم لا بداية له ولا نهاية، وأن موسى سمع كلام الله الأزلي الذي ليس بحرف ولا صوت [7]
-وهذا مخالف للعقل والنقل، فإن الله لم يناد موسى إلا بعد مجيئه إلى الشجرة قال تعالى { فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى } (طه 11) . بل قد حدد جهة صدور النداء فقال { نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ } [القصص 30] .
-فالنداء لم يحصل إلا بعد أن أتى الشجرة. ولا يقول عاقل: أن الله لم يزل يكلم موسى قبل خلق السموات والأرض وقبل خلقه ولا يزال إلى الآن يقول له { إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ } هكذا وحتى بعد موته وهكذا إلى ما لا نهاية !
(1) الأسماء والصفات 347.
(2) فتح الباري 13/ 460.
(3) إظهار العقيدة السنية 249.
(4) كتاب خلق أفعال العباد للبخاري 98.
(5) الدليل القويم 71.
(6) انظر توسع الألباني في تخريج الحديث في السنة رقم (514) .
(7) الدليل القويم 67.