فهرس الكتاب
قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للجارية"أين الله ؟ قالت: في السماء . قال لمولاها: أعتقها فإنها مؤمنة" [1] .
? وكان - صلى الله عليه وسلم - في خطبة يوم عرفة يقول: ألا هل بلّغت؟ فقالوا: نعم . فجعل يرفع إصبعه إلى السماء وينكتها إليهم ويقول: اللهم اشهد" (مسلم 1218) . فهذه إشارة حسيّة إلى العلو ممن هو أعلم بما يجب على الله ممن وافق في نفيه المعتزلة والجهمية."
? وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء" [2] .
? وقال - صلى الله عليه وسلم -"الراحمون يرحمهم الرحمن: ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" [3] . قالها الذي قال"أنا أمين من في السماء" (مسلم رقم 144) .
قال البيهقي في الأسماء والصفات (2:165) "ومعنى قوله في هذه الأخبار"من في السماء"أي فوق السماء على العرش كما نطق به الكتاب والسنة". وذكر البيهقي قول جهم أن الله مع كل شيء وفي كل شيء ثم قال"كذب عدو الله: إن الله في السماء كما وصف نفسه" (الأسماء والصفات 2: 170) . وقول البيهقي يبطل مزاعم الحبشي أن المراد بقوله تعالى { أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء } أي جبريل أو الملائكة.
? وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: في ذكر المسافر"يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب. ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وغذي بالحرام: فأنى يُستجاب لذلك".
? وقال"والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأة على فراشها فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها زوجها" (مسلم 1436) . ولا يمكن أن يكون الساخط جبريل.
? وقال - صلى الله عليه وسلم -"إن ربكم حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه يدعوه أن يردهما صفرًا" (الترمذي 3551 وأبو داود 1488) قال الحافظ ابن حجر في الفتح 11/143"سنده جيد".
? وقال"إن لله ملائكة سيّاحين في الأرض... فإذا تفرقوا صعدوا إلى السماء فيسألهم - وهو أعلم - من أين جئتم ؟ فيقولون: جئنا من عباد في الأرض" (مسلم 2689) .
? وقيل لعائشة"برّأكِ الله من فوق سبع سموات" (أحمد 1/276 والحاكم وصححه) .
? وقول زينب"زوّجني الله من فوق سبع سموات" ( البخاري رقم7420) [4] .
? وقول عمر في خولة بنت ثعلبة"هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات" (البيهقي 2/162 طبري 28/4-5) .
? حديث معراج النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه"ما زال يعرَج بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بلغ السماء السابعة". وأنه - صلى الله عليه وسلم - ما زال يتردد بين موسى وبين ربه ، في كل مرة يقول له موسى ارجع إلى ربك. ونص الحديث:"ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فأوحى إليّ ما أوحى".
? وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن معاذ"لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع سموات" [5] .
? وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"فإن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله ، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تتفجر أنهار الجنة" (البخاري 2790) وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لما قضى الله الخلق: كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي" (البخاري 7404) . ! قول ابن عباس"لما كلم الله موسى كان النداء في السماء وكان الله في السماء" (البخاري: خلق أفعال العبادص 40) .
? وقال عبد الله بن مسعود"والعرش فوق الماء ، والله فوق العرش ، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم" [6] .
? وسئل ابن المبارك"كيف نعرف ربنا ؟ قال: في السماء السابعة (وفي لفظ) فوق سبع سموات على عرشه" [7] .
? وقال أبو بكر رضي الله عنه"من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله في السماء حي لا يموت" [8] .
? وعن ابن عباس في قوله تعالى { ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ} قال: لم يستطع أن يقول"مِن فوقِهِم"عَلم أن الله فوقهم" [9] ."
عقيدة الحبشي والمعتزلة
حول الاستواء سواء
يتناقض الحبشي في موقفه من صفة الاستواء فمرة يقول"بل نقول استوى استواء يليق به هو"أعلم"!! بذلك الاستواء" (الدليل القويم 35) ومرة يفسر الاستواء بما لا يليق به (بالاستيلاء) فلم يعد يوكل العلم بالصفة إلى الله ، ثم فسر { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } بمعنى"العرش بالرحمن استوى"أخذها عن الشبلي [10] الذي دخل المارستان (مأوى المجانين) مرتين لكثرة عشقه لله. حكاه الوتري [11] .
فلا نأخذ العقيدة من أفواه المجانين. والجنون نهاية طبيعية لمن لزم التصوف:
(1) رواه مسلم (537) وأحمد 5/447 والبغوي في شرح السنة 3/237.
(2) زعم بعضهم أن المراد بالذي في السماء هو جبريل. لكن جبريل نفسه أمين من في السماء كما قال تعالى { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ } .
(3) وزعموا أن الضمير عائد على جبريل. ويبطل ذلك قوله e"إنما يرحم الله من عباده الرحماء" (البخاري 1284 مسلم 923) وقوله"من لا يرحم الناس لا يرحمه الله" (الترمذي 1923 صحيح) . ثم السياق لا يستقيم إذا جعلنا الراحم في السماء جبريل، لأن الضمير في أول السياق يعود على الله"الراحمون يرحمهم الرحمن". وما عهدنا من خطاب الشرع تذكيرنا برحمة الملائكة. ثم إن الملائكة عند الله كما قال { إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ } فلم يستفد المؤول شيئًا إلا التعطيل والعبث.
(4) وقد زعم بعضهم أن الله زوّجها بالقدر المكتوب في السماء على اللوح المحفوظ ، وهذا ينفي المزية التي جعلتها تفتخر بما خصها الله به عن النساء الأخريات.
(5) الأسماء والصفات 2:161 والحاكم في المستدرك 2: 124.
(6) رواه الحافظ ابن عبد البر في التمهيد 7/139 والبيهقي بلفظ مقارب في الأسماء والصفات 507 وقال الحافظ الذهبي"إسناده صحيح" (العلو ص 64) .
(7) رواه البخاري في خلق أفعال العباد 10 باب يريدون أن يبدلوا كلام الله والبيهقي في الأسماء والصفات 2: 169 وعبد الله بن أحمد في السنة 1/175 وقال الذهبي"هذا صحيح ثابت عن ابن المبارك (العلو 110) سير أعلام النبلاء 8/402 ."
(8) رواه البخاري في التاريخ الكبير 1/202 .
(9) تفسير الطبري 8/101 الدر المنثور 3/73 واللالكائي والطبري 3/397.
(10) طبقات السبكي 9/86.
(11) روض الرياحين 171 ط: البابي الحلبي 1955.