فهرس الكتاب
قال الشافعي"لو أن رجلا تصوف أول النهار، لا يأتي الظهر حتى يصير أحمق، وما لزم أحد الصوفية أربعين يومًا فعاد إليه عقله أبدًا" [1] .
ثم انتقد الحبشي ما رواه البخاري من تفسير مجاهد وأبي العالية للاستواء على العرش بأنه (علا وارتفع) متجاهلا أنه عين قول أحمد بن حنبل كما في رواية أبي الفضل التميمي عنه [2] .
وأبطله بقول ابن بطال"فيه نظر"مع أن ابن بطال لم يأخذ التفسير من حيث أخذا (عن ابن عباس) . غير أنه اعترف بأن ابن فورك حكى عن أصحابه (الأشاعرة) تفسير (استوى) بمعنى (علا) (الدليل القويم 44) : وأنكر أبو منصور البغدادي تأويل الاستواء بالاستيلاء لكنه أوله بالملك وزعم أن العرش معناه الملك [3] . وحتى لفظ العرش مؤول عند هؤلاء.
فيقال للبغدادي ما قاله هو للمعتزلة: هل أتى على الله زمن لم يكن مالكًا للعرش ثم امتلكه؟!
وزعم الحبشي أن المعتزلة وافقت أهل السنة [4] (سنة الأشاعرة والماتريدية) على تأويل الاستواء بالاستيلاء ، وهذه كذبة قصيرة الأمد سترى الآن كيف تنكشف:
? قول الأشعري رحمه الله"وقالت المعتزلة { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } يعني استولى [5] . وقال في رسالته إلى أهل الثغر"وليس استواء الله استيلاء كما قال أهل القدر" [6] . وأهل القدر هم المعتزلة."
وقال أبو بكر ابن فورك في مجرد مقالات أبي الحسن الأشعري (ص 325) "إن مخالفينا يقولون إن معنى الاستواء: الاستيلاء". فالأشاعرة المتأخرون مخالفون لسلفهم. فكيف صار المخالفون عند ابن فورك موافقين عند الحبشي؟!
? قال الحافظ ابن عبد البر"والاستواء معلوم في اللغة مفهوم، وهو العلو والارتفاع على شيء ، وقولهم في تأويل الاستواء (استولى) فلا معنى له لأنه غير ظاهر في اللغة" [7] . قلت: هو معلوم عند المعتزلة. وصرح الحافظ ابن عساكر بأن الأشعري رفض الأخذ بهذا التأويل الباطل وسلك طريقًا وسطًا بين المعتزلة وبين المشبهة.
الحجة الدامغة في كشف كذب المفتري
قال الحافظ ابن عساكر في تبيينه أن المعتزلة قالت استوى أي استولى وأن المشبهة قالت استوى بذاته بحركة وانتقال. ثم قال كلمة تهتك ستر الكذابين ، قال"فسلك أبو الحسن طريقًا وسطًا بينهما" [8] ، وإنما ذكرت ذلك لتبيين كذب المفتري (!) فيما نسبه الحبشي إلى أبي الحسن الأشعري من موافقة المعتزلة في تأويل الاستواء بالاستيلاء.
(1) تلبيس إبليس لابن الجوزي 371.
(2) طبقات الحنابلة 2/296.
(3) أصول الدين 113-114.
(4) إظهار العقيدة السنية 131.
(5) مقالات الإسلاميين 157 و 211 التبيين لابن عساكر 150 رسائل العدل والتوحيد لمجموعة من المعتزلة 1/216 شرح الأصول الخمسة 226 متشابه القرآن 72 للقاضي عبد الجبار.
(6) ص 233-234 تحقيق الجنيدي.
(7) التمهيد لابن عبد البر 7/131.
(8) تبيين كذب المفتري ص 150.