فهرس الكتاب
جميل حليم يتكتم على مذهب الأشعري
وقد سكت جميل حليم عن قول الحافظ ابن عساكر"فسلك أبو الحسن طريقًا وسطًا"أي بين المعتزلة القائلين (استوى أي استولى) وبين قول المشبهة استوى كاستوائنا (مجلة منار الهدى 10/47-48) لأن هذه اللفظة حجة على كل من انتسب إلى الأشعري.
-وقال أبو منصور البغدادي"زعمتِ المعتزلةُ أن استوى بمعنى استولى"مستدلين بقول الشاعر:
قد استوى بشر على العراق من غير سيف ولا دم مهراق
قال"وهذا تأويل باطل" [1] كذلك قال ابن حزم بل قال"ملعون ملعون ملعون قائل هذا البيت وملعون من جعل قول هذا النصراني حجة في دين الله" [2] . مع أن الحبشي يحتج بهذا البيت ويقول (قال الشاعر) [3] ، وهو يكتم عن أتباعه التصريح باسم هذا الشاعر الذي هو الأخطل النصراني والذي يعارض به أقوالَ اللغويين المسلمين.
وقد نقد ابن الجوزي تأويل الاستواء بالاستيلاء وقال"وهذا منكر عند اللغويين"وذكر أن هذا البيت لا يعرف له قائل، كذا قال ابن فارس اللغوي، وذكر ابن الجوزي أن القول بالاستيلاء"لا حجة فيه لما فله من استيلاء من لم يكن مستوليًا نعوذ بالله من تعطيل الملحدة" [4] . وقال"ما نُقِل عن الصحابة أنهم قالوا: استوى بمعنى استولى" [5] .
-وقد عارض أبو بكر بن فورك هذا التأويل أيضًا وقال بأن الاستيلاء غلبة مع توقع ضعف [6] .
-وذكر ابن حجر أنه"يلزم من هذا التأويل: أن يصير الله غالبًا بعد أن لم يكن" [7] .
-وجاء في الفقه الأكبر"ولا يقال إن استواءه على العرش استيلاؤه" [8] .
-وذكر ابن بطال تأويل قول المعتزلة (استولى) فقال"فأما قول المعتزلة فهو قول فاسد"نقله الحافظ العسقلاني عنه ووافقه عليه [9] .
واحتج بقول ابن الأعرابي [10] بأن الاستيلاء ليس من معاني الاستواء في اللغة، وأن العرب لا تقول (استولى على العرش فلان حتى يكون له فيه مضاد فأيهما غلب قيل: استولى عليه، والله تعالى لا مضاد له" [11] . ومع هذا فترى هذا التأويل معتمدًا عند الأشاعرة والماتريدية [12] ."
(1) أصول الدين 112.
(2) الفِصَل في الملل والنحل 2/123 3/219.
(3) إظهار العقيدة السنية 150.
(4) زاد المسير 3/213.
(5) صيد الخاطر 103.
(6) الأسماء والصفات 519.
(7) فتح الباري 13/405.
(8) الفقه الأكبر 33 ملا علي القاري.
(9) فتح الباري 13/405-406 وانظر إتحاف السادة المتقين 2/107.
(10) الذي وصفه الحافظ الذهبي بأنه"إمام اللغة"سير الأعلام 15/407.
(11) فتح الباري 13/405-406 الأسماء والصفات 154:2 إتحاف السادة المتقين 2/108 تاريخ بغداد 5/283 واللالكائي 4/993 ونقله ابن منظور في لسان العرب 14/414.
(12) انظر أصول الدين 113 والاقتصاد في الاعتقاد 31 للغزالي ومشكل الحديث لابن فورك 453 وأساس التقديس 156 وأصول الدين 25-28 للبزدوي والمسايرة 33.