فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 1116

وهذا البيت الشعري لو صح لكان حجة على الحبشي فإذا كان استواء بشر على العراق بمعنى استيلائه عليها فهذا دال على أنها لم تكن في ملكه قبل أن يستولي عليها ، فلما استوى عليها صارت في ملكه وتحت سلطانه. ولم تكن كذلك قبل أن يستولي عليها.

وقد اغتر الغزالي بهذا التأويل الاعتزالي الأصل. وقال"واضطر أهل السنة إلى التأويل" [1] . وتعجب من هذا الاضطرار الذي لم يضطر إليه السلف. وكأنه اعتراف منه بشناعة هذا القول مع الاضطرار إليه كشناعة أكل لحم الخنزير اضطر الجائع إليه!

الحبشي يثني على تأويلات المعتزلة

-وهذا القول المرذول الذي قالته المعتزلة وافقهم عليه الحبشي وقال بأنه"أحسن التأويلات وأقربها إلى الحق وأشرفها" [2] مخالفًا بذلك الأشعري وابن عساكر والبيهقي والبغدادي وابن بطال وابن الأعرابي اللغوي الشهير وابن حجر [3] أليس هذا أقوى دليل أمامك على أن هذا الرجل يفتري على السنة ويجعل هذا التأويل الاعتزالي تأويلا سنيًا بعد أن رأيت نقد الأشعري وغيره لهذا التأويل.

-قال الباقلاني"لا يجوز أن يكون معنى استوائه على العرش استيلاؤه عليه لأن الاستيلاء هو القدرة والقهر، والله تعالى لم يزل قادرًا قاهرًا. وقوله {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} يقتضي استفتاح هذا الوصف بعد أن لم يكن. فبطل ما قالوه" [4] ."ولازم تأويلهم أنه كان مغالَبًا فيه فاستولى عليه بقهر من غالبه" [5] .

هذا وقد ساق الحافظ أقوال أئمة أهل السنة في إثبات صفة الاستواء- بعد أن أبطل القول بالاستيلاء وأثبت أصوله الاعتزالية- ثم قال معقبًا"فكيف لا يوثق بما اتفق عليه أهل القرون الثلاثة وهم خير القرون بشهادة صاحب الشريعة" [6] .

-وقال ابن عبد البر"وقولهم استوى: أي استولى لا معنى له لأنه غير ظاهر في اللغة، ومعنى الاستيلاء في اللغة: المغالبة والله لا يغالبه ولا يعلوه أحد"

-وقال الشيخ عبد القادر الجيلاني"وليس الاستواء على معنى الاستيلاء كما قالت المعتزلة" [7] .

وهكذا نرى مخلفات المعتزلة واضحة في هذا الاستيلاء المزعوم بل نرى الحبشي يحتج بنفس البيت الشعري الذي كانت تحتج به المعتزلة:

فلما علونا واستوينا عليهم جعلناهم مرعى لنسر وطائر [8]

(1) إحياء علوم الدين1 /.

(2) إظهار العقيدة السنية 37 و127 و150 و 151.

(3) مقالات الإسلاميين 157 و211 أصول الدين 112 تبيين كذب المفتري 150 الأسماء والصفات 2/154.

(4) التمهيد 262 تحقيق ونشر مكارثي.

(5) فتح الباري 13/406.

(6) فتح الباري 13/407-408.

(7) الغنية لطالبي الحق 56.

(8) قارن بين الدليل القويم 39 وبين شرح الأصول الخمسة 226 ومتشابه القرآن 72 للقاضي عبد الجبار المعتزلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت