فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 1116

وصف الله بمعنى من معاني البشر كفر

أكثر ما يحتج الأحباش بهذه العبارة ه للطحاوي"من وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر". غير أننا الآن نحتج عليكم بما تحتجون به عادة. فقد لزمكم القول بقيام الحوادث بالله لأنكم أثبتم له استيلاء لم يكن قبل خلق السموات والأرض.

فالاستيلاء وصف يليق بالبشر ومعنى من معانيهم لائق بِبِشرٍ الذي زعمتم أنه استولى على العراق لا يليق برب بِشْرٍ. بل هو تصريح منكم بقيام الحدوث في الله لأنكم أثبتم له استيلاءً على ما لم يكن مستوليًا عليه قبل خلق السموات والأرض.

فها قد قامت عليكم الحجة بعد اطلاعكم على اجتماع كبار علماء الأمة على إنكار هذا القول الاعتزالي الفاسد.

نموذج التدليس والتلاعب

وجاء رجل اسمه خليفة عليوي وافترى على النبي - صلى الله عليه وسلم - كذبا وإن كتب على غلاف كتابه"خريج الأزهر"، فقد زعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي فسّر (استوى) أي (استولى) [1] .

فقد تساءل في أول الأمر: هل أوّل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا من الصفات؟ ثم قال: نعم. فعن وكيع بن حدس عن رزين العقيلي قال: قلت: يا رسول الله: أين كان ربنا؟ قال: كان في عماء ، ما فوقه هواء وما تحته هواء ثم خلق العرش ثم استولى عليه"."

وعند الرجوع إلى المصدر الذي استقى منه هذا الحديث لا تجد فيه هذه الزيادة (ثم استولى عليه) . والحديث أخرجه أحمد في مسنده (4/11، 12) والترمذي (5/288) والبيهقي في الأسماء والصفات (478) . وإنما استغل هذا الرجل تحريفًا وقع قي إحدى النسخ المطبوعة من كتاب"العلو"للذهبي وظن أنه حسم الأمر وانتصر على الخصم. ولو كان لمثل هذا وجود لتمسك به أسلافه من الأشاعرة وانتهى الخلاف.

وهذا إسناد ضعيف لأن وكيع بن حدس مجهول كما أفاده البيهقي والذهبي [2] . وقد ضعّفه جمع من العلماء. وعلى كل حال وبالرغم من الضعف فالرواية عند البيهقي، ولكن النص (ثم استوى عليه) وليس (ثم استولى عليه) .

من تمويهات الحبشي

(1) انظر كتابه: هذه عقيدة السلف والخلف ص 78-79. وقد لقيته في الرياض بمكتبة طيبة سنة 1981 وسألته عن كتابه هذا فأخبرني أنه تراجع عنه وأنه يعدّ رسالة يعلن فيها رجوعه عنه. ولكن يبدو أنه لم يفعل.

(2) الأسماء والصفات 479 ميزان الاعتدال 335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت