فهرس الكتاب
قالوا: لو كان مستويًا للزم أن يكون جسمًا والأجسام متركبة من الجواهر الفردة، وللزم أحد ثلاثة أمور:
إما أن يكون أكبر من العرش أو أصغر منه أو مساويًا له، ولكان محتاجًا إليه، وللزم منه إثبات المقعدة لأنه لا يعرف في الشاهد مستويًا إلا ما كان له مقعدة.
وهذا كله من باب قياس الشاهد على الغائب ، والغائب عن شهودنا { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } أيها المشبهة الذين سبق تجسيمكم تعطيلكم.
فلو كان مثلنا للزم أن يكون جسمًا وللزم تركيبه من الجواهر الفردة.
وإذا كان لا يستوي إلا ما كان جسمًا فقولوا لا يسمع ويبصر إلا ما كان جسمًا.
ولا يُرى يوم القيامة بالعين إلا ما كان جسمًا.
يصفون ربهم بالضعف كاليهود
وقد نسب هؤلاء الحاقدون إلى خصومهم أنهم يعتقدون أنه خلق السموات والأرض ثم تعب فاستراح وأنه جالس على العرش [1] .
هم الذين اقتربوا من اليهود بنسبة الضعف إلى الله، وهو قولهم (استولى) . لأن الاستيلاء عبارة عن إثبات قوة مسبوقة بضعف وذلك بشهادة الفقهاء واللغويين بل وبشهادة الأشاعرة القدامى. الذين ردوا على المعتزلة القائلين بالاستيلاء.
فكلاهما مثبت للضعف والفرق أن اليهود جعلوا الضعف بعد القوة، بينما جعل المعتزلة والأشاعرة القوة بعد الضعف.
وقد تجاهلوا قول (الغزالي) الملقب بحجة الإسلام والذي قال"ليس في الإمكان أفضل مما كان"وأنه"ليس في الإمكان أبدع صورة هذا العالم ولا أحسن ترتيبا" [2] . فصرح جهارا بعجز الله وجعل لقدرته حدًا.
الأشاعرة القدامى يثبتون لله الجلوس والاعتلاء
وقد اعترف البيهقي بأن أبا الحسن الطبري- من خواص أصحاب أبي الحسن الأشعري- صرح بأن الله في السماء فوق كل شيء مستوٍ على عرشه بمعنى أنه عال عليه ، ومعنى الاستواء: الاعتلاء ، كما يقول استويت على ظهر الدابة ، واستويت على السطح بمعنى علوته ، واستوت الشمس على رأسي، واستوت الطير على قمة رأسي، بمعنى: علا الجو فوجد فوق رأسي، والقديم سبحانه عالٍ على عرشه" [3] ."
فهذا قول الأشاعرة شهد عليه البيهقي بأن استواء الله على العرش هو اعتلاؤه كما تقول استويت على ظهر الدابة. فهل يكفرون الطبري تلميذ الأشعري؟!
زعمه أن العرش بالرحمن استوى
(1) انظر مجلتهم: منار الهدى 23/34 و 26/22 و 29/61.
(2) الإملاء في إشكالات الإحياء5/35 (ملحق بالإحياء) وكذلك أنظر الإحياء4/ 258.
(3) الأسماء والصفات 517-518 محققة 2/152-153.