فهرس الكتاب
فرغ الله من خلقه استوى على عرشه" [1] . وقال الطبري"فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش" [2] ."
ويبطل ذلك أيضًا:
? ما حكاه البيهقى أن أبا الحسن الأشعري كان يذهب إلى أن الاستواء من صفات الفعل لله ، وأن الله فعل فعلًا سماه الاستواء وأن (ثم) تفيد التراخي وأن التراخي إنما يكون في الأفعال [3] .
? قولُ الله { وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء } وهذا بخلاف قوله { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } فالعرش (كان) قبل خلق السموات والأرض، أما الاستواء الذي تحدث الله عنه فهو فعلٌ فعله الله بعد خلق السموات والأرض.
وهذا يقتضيه عمل (ثم) التي إذا أتت بين فعلين ماضيين أفادت الترتيب بينهما.
أما الحبشي فلا مانع عنده أن يقال إن الله استوى على العرش ثم خلق السموات والأرض !!! وهذا تجنٍّ على النصوص واللغة.
? أن قوله (ثم) يفيد أنه استوى أي (علا) على العرش كما فسره ابن عباس ومجاهد وأبو العالية [4] .
وروى الإمام ابن جرير الطبري بسنده عن الربيع بن أنس { ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء } أي ارتفع إلى السماء وكذلك"علا عليه" [5] . ثم قال"والعحب ممن أنكر المعنى المفهوم من كلام العرب في تأويل قوله تعالى { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } الذي هو بمعنى العلو والارتفاع". وهو قول ابن عباس (ارتفع إلى السماء) كما رواه عنه البغوي في تفسيره حيث قال"وهو قول أكثر المفسرين" [6] .
بل قال الحافظ ابن حجر"ونقل محيي السنة البغوي عن ابن عباس وأكثر المفسرين أن معناه ارتفع" [7] .
? وروى اللالكائي بسنده عن بشر بن عمر قال"سمعت غير واحد من المفسرين يقولون: الرحمن على العرش استوى: ارتفع" [8] .
بل قد حكى أبو بكر بن فورك أن (استوى) بمعنى علا مروية عن بعض أصحابه (أصحاب مذهبه) [9] .
وحكى البيهقى عن أبى الحسن الطبري تلميذ الأشعري أن أهل النظر ذهبوا إلى أن الله تعالى في السماء أي فوق كل شيء، مستو على عرشه بمعنى أنه عال على عرشه، والاستواء هو الاعتلاء كما يقول: استويت على ظهر الدابة: واستويت على السطح بمعنى علوته .
(1) رواه البيهقي في الأسماء والصفات بسند صحيح 2/120 والذهبي في مختصر العلو 98 .
(2) تفسيرالطبري 1/152 .
(3) الأسماء والصفات 2/152 .
(4) البخاري كتاب التوحيد باب وكان عرشه على الماء. الأسماء والصفات للبيهقي 155.
(5) تفسيرالطبري 1/150 و 13/62.
(6) تفسير البغوي 1/78 البقرة آية رقم 29.
(7) فتح الباري 13/406.
(8) شرح أصول الاعتقاد 2/397.
(9) الأسماء والصفات 2/152.