فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 1116

وقد امتحن الله أهل الزيغ بزلة للبيهقي وهي قوله أن مسلمًا أورد حديث معاوية بن الحكم غير أنه لم يذكر معه خبر الجارية، وهذا وهم منه رحمه الله. فقد أثبته علماء الحديث كاملًا كالبغوي في (شرح السنة 3/239) والحديث جاء بتمامه عند مسلم [1] متضمنًا قصة لجارية، كما أن الحافظ المزي أثبته في تحفة الشراف (8/426) إلى مسلم متضمنًا قصة الجارية. غير أن مسلمًا رواه في كتاب السلام [2] من غير هذه الزيادة، ومعلوم أن الزيادة من الثقة مقبولة.

وأثبته شرّاح صحيح مسلم بتمامه وشرحوه كالحافظ النووي [3] . ولم يطعن أحد منهم في قصة الجارية.

وقد ذهب أحدهم وهو عبد الله الغماري المغربي إلى أن الحديث شاذ ومردود [4] .

قلت: بالطبع مردود عند أتباع جهم بن صفوان الذين يعرضون الكتاب والسنة على موازين عقولهم المتلوثة بعلم الكلام فما استساغته عقولهم أثبتوه، وما نفرت منه أوّلوه أو حكموا بشذوذه.

ثم إن الشاذ في اصطلاح المحدثين: مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه. فأين يوجد في الحديث ما يفيد ذلك.

فما نصروا الدين ولا رفعوا راية السنة وإنما ضربوا كتاب الله بعضه ببعض وضربوا السنة بعضها ببعض كل هذا من أجل تنزيه مزعوم حملهم على العبث والتشكيك.

ولم يستفيدوا بعد هذه المحاولات من الطعن بالحديث لأن القرآن أثبت أن الله في السماء. قال تعالى {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ} والضمير عائد على الله بدليل قوله تعالى {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللّهُ بِهِمُ الأَرْضَ} .

(1) حديث رقم 538 1/382 كتاب السلام.

(2) حديث رقم (2228) .

(3) مسلم رقم (538) وانظر شرح النووي على صحيح مسلم 5/24 - 26.

(4) فتح المعين بنقد كتاب الأربعين ص 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت